Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
ولعل العبارة تكون بصناعة أهله وكلتا العبارتين صحيحة، فالكلب كلب ولو صانه أهله عن موارد النجاسات لأنه بطبيعته نجس وهو أيضاً كلب ولو تعددت صناعة أهله فيه من حراسة أو ماشية أو زرع أو صيد لأن ذاته نجسة فلا يتحول بتحول صفاته
ومهماته عن طبيعته وحكمه.
فروع القاعدة:
من فروعها: اختلاف العلماء في طهارة كلب الصيد، فقد ذهب أكثر فقهاء الإباضية وأبو حنيفة والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد إلى نجاسته هو وعموم الكلاب.
وذهب بعض الإباضية إلى القول بطهارة سؤر الكلب ولا ينجس مسه، وممن قال بهذا أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وقال ابن محبوب: لا بأس بالكلب ينغمس في الماء النظيف ثم يخرج فينتفض فيصيب إنساناً من رطوبة شعره أو بدنه. ونقل القول بطهارته عن الحسن البصري، وعروة بن الزبير وعن الزهري ومالك وداوود. وفرق الكثير منهم بين الكلب المأذون في اتخاذه وبين غير المأذون. وعن عبد الملك بن الماجشون من المالكية أنه يفرق بين البدوي والحضري
احتج القائلون بنجاسة الكلب بحديث أبي هريرة الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات إحداهن بالتراب» (1)، قالوا: لو لم يكن نجساً لما أمر بإراقته.
عنها.
واحتج من قال بطهارته بقول الله تعالى: {فَكُلُوا مِما أَمَسَكْنَ عَلَيْكُم وتقدم الجواب
ومما استدلوا به على طهارة الكلب المأذون به قياسه على الهر بجامع التطواف لقوله صلى الله عليه وسلم في الهرة: «إنها ليست نجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات» (2).
(1)
صحيح مسلم، باب حكم ولوغ الكلب، (674)، 161/ 1.
(2) سنن أبي داوود باب سؤر الهرة (75)، 28/ 1، سنن النسائي، باب سؤر الهرة (340)، 178/ 1، صحيح ابن حبان باب الأسآر (1299)، 114/ 4، مسند أحمد (23248)، 243/ 49.
287 - 27