اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

اجتهادات الإمام السالمي

ويجاب بأنه قياس مع الفارق، فالكلب ليس مخالطاً في بيت صاحبه كالهر، فالهر يجلس معهم على المائدة ويشرب من صحافهم وربما نام على فرشهم، وليس الكلب كذلك، فمخالطة الكلاب ليست كمخالطة الهررة.

لكن مع

ومن فروعها: نجاسة كلاب الصيد والزرع والحراسة لأن الكلب نجس بطبيعته، نجاسته هل يجوز اقتناؤه؟. الأصل في اقتناء الكلاب الحرمة إلا ما ورد الإذن في اقتنائه للضرورة، قال السالمي رحمه الله: وهو حرام إلا ما جاء في اقتنائه ترخيص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه النبي أنه رخص في كلب الصيد والزرع والضرع وهو الكلب الذي يحفظ الماشية، وهذا الترخيص منه لأجل حاجة الناس إلى ذلك فليس لأحد أن يتخذ كلباً قبل الماشية، ولا قبل الزراعة إذ لا حاجة إليه قبل ذلك، وكذلك من لا يصيد» (1). وهذا مفهوم قاعدة (ما جاز للضرورة يتقدر بقدرها). ومنها: جواز اتخاذ الكلب لحفظ الدور وهو في معنى كلب الماشية والزرع، ذلك أنها طاهرة في ذاتها لأن الكلب نجس بطبيعته ولا ينتقل عن حكم

لكن لا يعني النجاسة بصيانة أهله ولا بصناعتهم.

ومنها: نجاسة الكلاب الافرنجية التي يقتنيها الكفار في بيوتهم وسياراتهم وينفقون عليها الأموال الكثيرة، فهذه لا خير فيها ولا في من يقتنيها، وينتقص من أجر من يقتنيها من المسلمين كل يوم قيراطان القيراط كجبل أحد كما جاء في

[4] [المؤمن لا ينجس] (3)

السنة (2)

أصل هذه القاعدة نص حديث نبوي كريم استدل به السالمي رحمه الله تعالى في معرض كلامه عن سؤر الجنب والحائض قال: لا بأس بالوضوء من سؤر الجنب والحائض لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: المؤمن لا ينجس

(1) معارج الآمال 273/ 2.

(2) رواه مسلم عن رافع بن خديج كتاب المساقاة باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن رقم 1576. (3) معارج الآمال 740/ 1 و 741 و 742.

(4) صحيح البخاري، باب الجنب … (281)، 109/ 1، صحيح مسلم، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس (850)، 194/ 1.

288 - YAA

٢٧٥ / ٥٢٧