Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤اجتهادات الإمام السالمي
معنى القاعدة:
ومعنى القاعدة أن تقييد فعل النبي صلى الله عليه وسلم بهيئة لا ينفي ما سواها، لأن الهيئة ليست قيداً كالصفة والشرط والغاية والعدد. حتى إذا قيد الحكم باحدى هذه القيود دل على نفي الحكم إذا خلا عن هذه القيود كما في مفهوم المخالفة فتعليق الحكم على هيئة مخصوصة لا ينفي ما سواها.
فروع القاعدة:
وفروع القاعدة كثيرة جداً، فمن فروعها: أن مسح الرَّجُلِ ناصيته لا يدل على نفي ما سواها لأن فعله دل على هيئة ولا يلزم نفي ما سواها إذا لم يثبت في حقنا وجوب التأسي بهذه الهيئة.
ومنها: نومه على هيئة لا يلزم نفي ما سواها، وكذلك مشيته على هيئة لا
يلزم نفي ما سواها وإن كان التأسي به من تمام محبته.
هي
هيئة لا يلزم نفي ما سواها وغير ذلك من هيئات الفعل
،
ومنها: طريقة أكله الجبلي التي يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم بمقتضى الجبلة والفطرة أو يرشد إليها كهيئات الأكل، والشرب، والمشي، والنوم، وكذلك طريقة كلامه وضحكه فهذه هيئات جبلية لكن هذه لا نزاع في أن الاقتداء والتأسي برسول الله دليل على محبته وأن التأسي به في
6
الهيئات مأجور، وقد ورد أن ابن عمر كان يتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الأفعال (1).
لكن الفعل إذا تردد بين الهيئة الجبلية وبين الهيئة الشرعية حمل على الشرع، کجلوسه للاستراحة بعد أن بَدنَ جسده فقيل إنه كان يجلس نظراً لثقل جسده، وقيل إن
جلسة الاستراحة سنة تغليباً للشرع على الجبلة
[53] [ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ببدعة] (2)
هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله تعالى في معرض كلامه عن
(1) غاية المأمول ص 256.
(2) معارج الآمال 891/ 1.
294 - 294