Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩من
الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
وأصحابه ولإجماع الناس على غسل الأذى الذي يكون في الإنسان قبل الوضوء قاله أبو معاوية. وقال نصر بن سليمان: لا صلاة لمن صلى بغير استنجاء، قال السالمي رحمه الله: وقد قال بعض أصحابنا فيما وجدتُ عنهم: إذا لم يفض البول عن ثقب الذكر أو رمي الغائط عن الدبر رمياً فإنه ليست عليه استنجاء، لأنه مأمور بإزالة ما ظهر النجاسة دون ما بطن، قال الشيخ اسماعيل: ووجدتُ ذلك عن أكثر مخالفينا قال: وهذه الرخصة موجودة عند ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين، وأما المعمول به عند أصحابنا أنه لا بد من الماء لأن ما قدمناه كان في الصدر الأول حتى قالت عائشة رضي الله عنها: إنما كانوا يتبعرون بعراً وأنتم تثلطون ثلطاً، ومعنى ذلك أن الصدر الأول كانوا يأكلون الخشن من الطعام لضيق الدنيا على بعضهم ولزهد غالبهم فكان الخارج لا يؤثر في جوانب المخرج، فكانت الرخصة في ترك الماء لائقة أهل الأعصار المتأخرة فإن الدنيا قد اتسعت لهم ورغبوا في المعيشة وأرغدوا من الطعام وانعموا في المأكل فكان الخارج رقيقاً أو جامداً غليظاً لا يخلو من ظاهر الجسد فتعين وجوب الاستنجاء في حقهم دون حق من قبلهم
(1)
بهم.
وأما
ومن فروع هذه القاعدة: رفع الأذان لكون الله قد مدح القائمين عليه في قوله: وفِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِنَاءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا نَتَقَلَبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ} (2).
فإن الله تعالى ذكر هذه الأفعال في سياق المدح لفاعلها وهي القرآن، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والخوف من الله.
الأذان وقراءة
ومنها: التفكر في خلق السماوات والأرض لأن الله قد ذكر ذلك في سياق المدح لأهلها فقال الله: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (3).
(1) معارج الآمال 403/ 1.
(2) سورة النور، الآية: 37. (3) سورة آل عمران الآية: 191.
299 - 299