Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠اجتهادات الإمام السالمي
ومنها: عدم موالاة الكافرين لأن الله مدح المؤمنين في براءتهم من الكافرين، قال تعالى: وقَدْ كَانَتْ لَكُمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَىؤُا مِنكُمْ وَمِمَّا: تعبدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاهُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَولَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِن شَى (1). فإن الله تعالى مدح إبراهيم والذين معه
في البراءة من المشركين فدلَّ مدح الفعل والفاعل على الأمر كما نصت القاعدة. ومنها: الوَجَلُ عند ذكر الله تعالى والتوكل عليه والإيمان به لكون الله قد مدح الفعل والفاعل فقال جلَّ ذكره: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ علَيْهِمْ وَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ * أَوَلَيْكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا قَمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (2).
وجميع
(2)
الخصال التي مدح
الله
ومنها: الخشوع في الصلاة والإعراض عن اللغو فعلها وفاعليها في أول سورة المؤمنون حيث قال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هم في صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3). فهذه الأفعال مدح الله فاعليها فدل على الأمر بها، والله أعلم.
[56] [المستحاضة في حكم الطاهر] (4)
الله هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه في معرض كلامه عن وطء الحائض بعد الطهر وقبل التطهر، قال: والجواب أن قياسها ـ أي الحائض ـ على يصح لأن المستحاضة في حكم الطاهر لصحة الصلاة، والصيام منها
المستحاضة لا
إجماعاً» (ه).
دليل القاعدة:
ودليل هذه القاعدة أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تهراق الدم فجاءت إلى النبي
(1) سورة الممتحنة، الآية: 4.
(2) سورة الأنفال، الآيات: 1 - 4. (3) سورة المؤمنون، الآيات: 1 - 11. (4) معارج الآمال 2/ 180.
(5) المرجع نفسه.
300 – 300