اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الباب الأول: في مصادر التشريع عند السالمي في معارج

الأمال

زكاة، وفي سائمة الإبل في خَمْسٍ منها زكاة وهذا يوجب صحة الرواية «ليس في القتوبة صدقة، ولا في الإبل الجارة صدقة، والقتوبة التي على ظهرها الأقتاب، والجارة التي تُجر بأزمتها، قال: وعندي والله أعلم أن ذكر السائمة يسقط الزكاة في غير السائمة، لأن أحد الخبرين فيه بيان عن الآخر، وأحد الخبرين حفظ فيه الراوي زيادة لفظة لم يحفظها الآخر، ولا نحب إسقاط الزيادة لأن فيها معنى ليس في الآخر، وهكذا نعمل في سائر الأخبار نحو هذا» (1)

وأما الإمام السالمي فقد نص على قبول زيادة الثقة في الأخبار، قال رحمه الله في معرض حديثه عما يوضع على القبر بعد الدفن: وعن المطلب بن أبي وداعة قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً أن يأتيه بحجر فلم يستطع حملها، فقام إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسر عن ذراعيه، قال (كثير): قال المطلب: قال الذي يخبرني عن رسول الله كأني أنظر إلى بياض ذراعيه حين حسر عنهما ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال: أُعَلِّمُ بها قبر أخي وأدفن من مات

إليه من أهلي» (2)

رجليه.

وقيل: إنه وضع على قبره حجرين فيُسن أن يوضع حجر عند رأسه وحجر عند

ورد بأن المحفوظ في حديث عثمان حجر واحد كما تقرر.

وأجيب بأنه لا دلالة في الحديث المذكور على أن الحجر واحد أو متعدد فكيف يصلح للرد على من أثبت التعدد أن القاعدة المقررة عند التعارض على سبيل ثبوت أن زيادة الثقة مقبولة وأن المثبت مقدم على النافي، ومن حفظ حجة على من لم

الواحد

يحفظ (3)

وهكذا فقد نص الأئمة الثلاثة على قبول زيادة الثقة مطلقاً موافقين لمذهب جمهور الأصوليين والمحدثين وهو الحق لأن إعمال الزيادة أولى من إهمالها.

،

(1) بيان الشرع 109/ 18.

(2) رواه أبو داوود عن المطلب بلفظه باب جمع الموتى في قبر رقم 3206.

(3) معارج الآمال 198/ 4 و 199.

33 - 33

٢٩ / ٥٢٧