اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤

اجتهادات الإمام السالمي

المطلب الثاني: في تقديم رواية الإثبات على رواية النفي

والمراد برواية الإثبات أن يَرِدَ خبرٌ عن النبي لا يثبت أمراً ثم يَرِدُ هذا الخبر من طريق آخر ينفي هذه الزيادة.

فالذي ذهب إليه جمهور الأصوليين أن الزيادة مقدَّمة على النفي، فإذا ورد نصان فأثبت أحدهما حكماً ونفاه الآخر، فقد حكى في جمع الجوامع أربعة آراء: الأول: أن المثبت مقدم على النافي مطلقاً لاشتماله على زيادة علم فيكون تأسيساً وهو خير من التوكيد.

الثاني: أن النافي مقدم لأنه معضد بالأصل، والأصل في الأشياء العدم. الثالث: استواء الدليلين مطلقاً لاستوائهما في المرجح.

معضداً

بموافقة

الرابع: التفصيل على معنى ترجيح المثبت فيما عدا الطلاق والعتاق، وأما فيهما فيقدم النافي على المثبت لأن الأصل عدمهما فيكون النافي الأصل (1). وقال فخر الإسلام البزدوي: إن كان النفي أصلياً قدّم الإثبات على النفي، لأن المثبت يشتمل على زيادة علم لم يطلع عليها النافي

(2)

وفقهاء الإباضية موافقون لجمهور الأصوليين في تقديم الزيادة على النفي، وفي ذلك يقول الإمام السالمي رحمه الله مقرراً هذا الأصل في تقديمه رواية وضع حجرين على القبر تعليماً له على رواية وضع حجر واحد: إن القاعدة المقررة عند التعارض زيادة الثقة مقبولة وأن المُثبت مقدم على النافي، ومن حفظ حجة على من لم

يحفظ» (3)

أن

وقال في موضع آخر عند كلامه على غسل الشهيد والصلاة عليه: والحجة لنا

(1) انظر کتاب القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول للعبد الفقير إلى مولاه ص 448 طبعة أولى، المؤسسة الجامعية ـ بيروت.

(2) انظر مسلم الثبوت 200/ 2، والتلويح على التوضيح 109/ 2 مطبعة صبيح.

(3) معارج الآمال 199/ 4.

34 - 34

٣٠ / ٥٢٧