اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

لكن القاعدة صحيحة لأن الإجمال مما يعرض للدليل الشرعي كالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد، فإنه لما كان عارضاً من العوارض كان الأصل عدمه فإذا عرض للدليل طلب بيانه من الشارع لأنه لم يبق مجمل بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد بينه من تمام إكمال الدين وإتمام النعمة الذي أخبر عنه الرب بقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ

النبي

لأنه

لَكُمْ دِينَكُمْ (1). فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة:

احتجاج بعض المالكية على المنع من بيع ذهب وعَرَض بذهب بحديث فضالة ابن عبيد أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ابتعث قلادة فيها خرز وذهب بذهب فقال رسول الله: لا حتى تفصل» وفي رواية: «حتى تفضل» (2) أي حتى يفضُلَ الذهبُ ليساوي الخرز والروايتان متعارضتان لتنافي معنييهما وأن اللفظ الوارد عن النبي واحد معين في نفسه مجهول عندنا فلا يحتج به.

والجواب عند المالكية أن رواية الصاد المهملة أصح عند المحدثين وهي المحفوظة عندهم ويؤيدها ما روي من طريق آخر أنه قال: «لا حتى تميز» فيجب أن تكون إحدى الروايتين مبينة للأخرى، ثم إن رواية الضاد المعجمة تستلزم زيادة النقطة والأصل عدمها ولأن القاعدة أن الإجمال خلاف الأصل لأنه يستلزم إهمال الأدلة ولا ريب أن إعمال الأدلة أولى من إهمالها.

هي

ومنها احتجاج المالكية على أن للأب أن يسقط نصف الصداق المسمى عن الزوج إذا طلق قبل الدخول بقوله تعالى: {اَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ، عُقدَةُ النِّكَاح (3)،

والذي بيده عقدة النكاح الوليّ في وَليَّتِه.

(1) سورة المائدة، الآية: 3.

(2) صحيح مسلم، باب بيع القلادة فيها خرز وذهب، (1591)، 1213/ 3.

(3) سورة البقرة، الآية: 237.

307 - 307

٢٩٤ / ٥٢٧