اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

اجتهادات الإمام السالمي

فيقول الشافعية هذا التأليف مشترك بين الزوج والولي، لأن الزوج يصدق عليه أن

بيده عقدة النكاح. والجواب عند المالكية أن نسق الآية يدل على أنه الأب، لأن ذلك كله مستثنى من قوله تعالى: {فَيَصفُ مَا فَضْتُم (1) أي الواجب نصف ما فرضتم إلا أن يقع عفو من المرأة أو وليها وإنما يعفو من له الحق وليس من عليه الحق. وهذا لأن المتعين هو الأصل عدم الإجمال.

(1)

ومن فروعها اختلاف الحنفية والمالكية في جواز الوضوء بماء النبيذ، فذهب الحنفية إلى جواز الوضوء به لقوله صلى الله عليه وسلم: «ثمرة طيبة وماء طهور» (2) فحكم على النبيذ بأنه طهور، فيقول المالكية يحتمل أن يكون المراد به التركيب أي مجموع من ثمرة طيبة وماء طهور أي قبل المزج والتركيب لا بعده فلا يصدق عليه بعد المزج والتركيب أنه ثمرة طيبة وماء طهور كما تقول المز: إنه حلو حامض فإنه يصدق هذا الكلام على المز ولا يصدق عليه أنه حلو وحده ولا أنه حامض وحده. فثبت أن اللفظ الواحد قد يصدق حالة التركيب على معنى لا يصدق عليه حالة التفصيل، فمن الجائز أن يكون قوله: ثمرة طيبة وماء طهور مما يصدق مجموعاً ولا يصدق مفرداً، ولا يتم الاستدلال به إلا إذا كان مفرداً.

والجواب عند الحنفية أن الحديث يراد به التفصيل لا التركيب بدليل ما روي أنه توضا به ولولا ذلك لحصل الإجمال في كلامه و والقاعدة أن الإجمال خلاف

الأصل.

مد

ومن فروعها: اختلاف العلماء في جواز استعمال حائط الجار في غرس خشبة أو شرفة عليه، فالذين قالوا بالجواز استدلوا بحديث: لا يمنع أحدكم جاره أن يغرس خشبة على جداره (3)، قالوا إن الضمير يعود على أحدكم ومن منع احتج بحديث: «لا

(1) سورة البقرة، الآية: 237.

(2) أخرجه أحمد والدارقطني.

(3) صحيح مسلم، باب غرز الخشب في الجدار، (1609)، 1230/ 3.

-

308 – 308

٢٩٥ / ٥٢٧