Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١١الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
من قال: ينتقض وضوؤه ومنهم من قال: لا ينتقض وضوؤه، فالقول الأول لأبي الحواري، والثاني للامام محمد بن إبراهيم الكندي صاحب بيان الشرع، قال السالمي رحمه الله: وقال غيره - أي غير محمد بن إبراهيم - نأخذ بقول أبي الحسن وأبي الحواري رحمهما الله، وهو الأحوط.
[3] [الأحكام تعلق على المعاني لا على الأسماء] (1)
:
مجيء
هذه قاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في معرض كلامه عن وطء الحائض إذا انقطع عنها الدم قال: «ونقل أبو محمد قولاً في الأثر عن بعض أصحابنا بإجازة الوطء قبل الاغتسال قال وهو كالشاذ من قولهم: قال وفي هذا القول عندي نظر لأن الحيض هو الذي أزال الحكم الأول عنها وكذلك ارتفاع الحيض يوجب ردها إلى ما كانت عليه إذ الحائض اسم وجب لرفع الطهارة فارتفاعه يوجب زوال اسمه وردها إلى ما كانت عليه قلت وهذا تعلق بنفس الاسم والأحكام إنما تعلق على المعاني لا على الأسماء».
معنى القاعدة:
ومعنى القاعدة أن أحكام الله تعالى معللة بمعاني معقولة يحصل من إناطة الحكم بها مناسبة ظاهرة من جلب مصلحة أو دفع مفسدة، أما الأسماء التي لا تحمل معنى مناسباً فلا تناط بها الأحكام، ومن هنا منع الجمهور إجراء القياس في اللغات (2).
فروع القاعدة:
من فروع القاعدة: أن التعليل باسم الحيض وجوداً وعدماً لا يصح حتى يجوز به وطء الحائض وعدم وطئها بل العلة هو الأذى الحاصل من الحيض وقد أومأ القرآن إلى هذه العلة بقوله: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ (3) وفي قراءة حتى يَطَّهَّرْنَ) والزيادة في المبنى زيادة في المعنى. وهو هنا
الاغتسال بالماء بعد انقطاع الدم.
(1) معارج الآمال 172/ 2.
(2) انظر غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول للعبد الفقير ص 398.
(3) سورة البقرة الآية: 222
311 - 311