اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج

مذاهب الأصوليين في هذه القاعدة:

الأمال

إذا اختلف أهل العصر في مسألة على قولين فهل يجوز لمن بعدهم إحداث قول

ثالث فيه مذاهب:

المذهب الأول: المنع مطلقاً وهو كاتفاقهم على أن لا قول سوى هذين القولين وهو قول الجمهور وهو الصحيح عند الشافعية وبه الفتوى ونص عليه الشافعي في الرسالة، وكذا ذكره محمد بن الحسن حيث عد الأصول وعد في جملتها اختلاف

الصحابة.

المذهب الثاني: الجواز مطلقاً قال القاضي أبو الطيب: رأيت بعض أصحاب أبي

حنيفة يختاره وينصره.

المذهب الثالث: هو أن هذا القول إن لزم منه رفع ما أجمعوا عليه لم يجز إحداثه وإلا جاز، وكلام الشافعي في الرسالة يقتضيه

فروع القاعدة:

(1)

من فروعها: قول الشافعي: القياس تقدم الأخ على الجد لكن صدنا عن القول به أني وجدتُ المختلفين مجتمعين على أن الجد مع الأخ مثله أو أكثر حظاً منه فلم يكن لي عندي خلافهم ولا الذهاب إلى القياس والقياس مخرج من جميع أقاويلهم، قال الزركشي في البحر وإنما منعه لأن في إحداث قول ثالث رفعاً للاجماع وهذا الفرع مبني على المذهب الثالث.

ومن ذلك: ما ذكره الشافعي رحمه الله في وطء الثيب هل يمنع الرد بالعيب؟

تحزبت الصحابة حزبين:

ذهبت طائفة إلى أنه يردها ويرد معها عُقْرَها. وذهب حزب إلى أنه لا يرد فأخذ الشافعي في إسقاط العقر بقول حزب وفي تجويز الرد بقول حزب، فقد لفق من القولين قولاً ثالثاً لم يرفع الإجماع على القولين السابقين بل جمع بينهما.

(1) انظر البحر المحيط 581/ 3.

313 – 313

-

٣٠٠ / ٥٢٧