اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

والمقيد: لفظ يدل لا على شائع في جنسه فهو يقابل المطلق. وعرفه صاحب مسلم الثبوت بأنه: دلالة اللفظ على ماهية موصوفة بما يقلل من شيوعها وانتشارها، لذلك قال (ما خرج عن الانتشار بوجه ما).

حالات المطلق المقيد:

فالمطلق والمقيد إما أن يتحدا في الحكم والسبب وإما أن يختلفا في الحكم والسبب وإما أن يتحدا في الحكم ويختلفا في السبب وإما أن يتحدا في السبب ويختلفا

(2)

في الحكم. مثال الحالة الأولى: قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ (1) مع قوله تعالى: طور إلا أن يكون ميتة أو دَمًا مَّسْفُوحا (2). فالحكم في المطلق والمقيد واحد وهو حرمة الدم والسبب أيضاً واحد وهو نجاسة الدم وفي هذه الحالة اتفق الجميع على حمل المطلق على المقيد.

مثال الحالة الثانية: قوله تعالى: {وَالسَارِقُ وَالسَارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (3) مع قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ (4)، فالآية الأولى مطلقة والثانية مقيدة بكونها إلى المرافق والحكم فيهما مختلف ففي الأولى وجوب القطع وفي الثانية وجوب الغسل، والسبب مختلف فالسبب في الآية الأولى هو السرقة وفي الثانية الحَدَث مع إرادة

القيام بعمل يشترط فيه وفي هذه الحالة لا يحمل المطلق على المقيد عند الجميع. مثال الحالة الثالثة: قوله تعالى: ويتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَلوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ (5)، وقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنَّبًا فَأَطَهَرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) (6)

(1) سورة المائدة، الآية: 2. (2) سورة الأنعام، الآية: 154. (3) سورة المائدة، الآية: 38.

(4) سورة المائدة، الآية: 6.

(1) ،

(5) سورة المائدة، الآية: 6. (6) سورة المائدة، الآية: 6.

315 - 315

٣٠٢ / ٥٢٧