Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٦اجتهادات الإمام السالمي
فالآية في أولها جاءت الأيدي فيها مقيدة بأنها إلى المرافق وفي آخرها جاءت مطلقة، والآية جاءت بحكمين مختلفين هما الوضوء، والتيمم فهي كالنصين، والتيمم والوضوء حكمان مختلفان والسبب واحد وهو إرادة الصلاة مع قيام الحدث، ففي هذه الحالة فإن الجمهور والحنفية متفقون على أنه لا يحمل المطلق على المقيد فلا تحمل اليد المطلقة في التيمم على اليد المقيدة في الوضوء وأما المسح إلى المرفقين عند من أجازه فمستنده ليس حمل المطلق على المقيد وإنما مستنده أدلة أخرى (1). غير أن صاحب جمع الجوامع وشارحه المحلي جعلا هذه الصورة من الصور التي يجري فيها الخلاف (2)
(?)
مثال الحالة الرابعة: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظْهِرُونَ مِن نِّسَابِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (3) مع قوله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ (4) فالرقبة في آية الظهار مطلقة وفي كفارة القتل الخطأ مقيدة بالإيمان والحكم في الآيتين واحد وهو العتق ولكن السبب فيهما مختلف إذ هو في الأولى العود وفي الثانية القتل
الخطأ.
ففي هذه الصورة حصل خلاف بين الأصوليين في حمل المطلق على المقيد فالحنفية لا يحملون المطلق على المقيد ودليلهم هو اختلاف السبب، والجمهور يحملون المطلق على المقيد لأن الجميع كفارة والعتق صدقة على المعتق نفسه ومن شرط القابض للقربات الواجبة الإيمان كالزكاة فإنها لا تجزئ إلا بدفعها للمؤمن، هذه علة اعتبار الإيمان في كفارة القتل وذلك موجود في كفارة الظهار فوجب اعتبار
هي
الإيمان فيها.
والراجح ما ذهب إليه الجمهور لأن الله تعالى يريد ردَّ أموال المسلمين إلى المسلمين وهذا هو الأحوط في إعمال الدليلين وفي رد مال المسلمين إلى المسلمين.
(1) الاحكام للآمدي 43/ 2.
(2) المحلي على جمع الجوامع 51/ 2.
(3) سورة المجادلة، الآية: 3.
(4) سورة النساء الآية: 92.
316 ـ 316