اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

اجتهادات الإمام السالمي

أو لا يتقيد بعدد، فإذا تقيد بعدد معين فإن المأمور لا يخرج من العهدة إلا بالإتيان بالعدد المطلوب فإن أتى بأقل من العدد لم تبرأ ذمته ولم يقع فعله مجزئاً، وأما إذا لم يتقيد بعدد فإما أن يعجز عن الإتيان به كاملاً لعذر شرعي وإما أن لا يعجز عن الإتيان به كاملاً فإن عجز عن الإتيان به كاملاً أتى بما استطاع منه ولا يسقط الميسور منه بالمعسور كمن وضع جبيرة على عضده أو على موضع محدد من رجله أو وجهه فإنه الجبيرة ثم يغسل الباقي وكمن قطعت يده من الكوع لم يسقط غسل المرفق والعضد وكمن استطاع أن يصلي ركعتين وقوفاً وركعتين جلوساً لا يسقط عنه القيام في الركعتين الأوليين لقول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (1) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما أمرتكم به فاتوا منه ما استطعتم (2) لأنه أمر لم يتقيد بحد أو عدد.

يمسح

فإن لم يعجز عن الإتيان به فلا يخلو أن يكون له حد أدنى يتأتى به وحد أعلى أو لا يكون، فإن كان له حد أدنى وحد أعلى فقد اختلف فيه أهل الأصول فذهب الشافعي وعدد من أهل العلم إلى أن الواجب يتأتى بأقل ما ينطبق عليه الاسم كمسح شعرة في الرأس، وذهب أبو حنيفة إلى القول بأن الواجب لا يتأتى إلا بكل ما ينطبق عليه الاسم وهو ربع الرأس في المسح، وعند الشافعي يكون القدر الزائد عما يتأتى به الواجب نفلاً يثاب صاحبه عليه ثواب النفل.

مسح

وأما إذا لم يكن له حد أدنى ولا حد أعلى فلا بد من الإتيان به على الوجه الكامل لأن المطلق في القرآن والسنة إنما ينصرف إلى المعنى الكامل، كقوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ (3) فلا بد من تعميم الوجه بالماء مع الدلك.

فروع القاعدة:

من فروعها: أن الشارع أمر المستجمر أن يستجمر بثلاثة أحجار فإن أنقص منها

شيئاً لم يقع فعله مجزئاً.

(1) سورة التغابن، الآية: 16.

(2) فتح الباري 261/ 13، شرح النووي على مسلم 9/ 102، سنن البيهقي (13371)، 103/ 7.

(3) سورة المائدة، الآية: 6.

318 - 318

٣٠٥ / ٥٢٧