اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

اجتهادات الإمام السالمي

ثالثاً: تخصيص عموم الكتاب بالقياس: مثاله قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (1) فهذا عام في الحرة والأمة ثم خصت الأمة بقوله تعالى: فَعَلَينَ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِن العَذَابِ) (2) وبقي حكم العبيد الذكور فقسناه على الأمة

وخصصناه من عموم قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ له.

فتكون الإماء مخصصة بالنص ويكون العبيد مخصصين بقياسهم على الإماء، ولا شك أن هذا قياس جلي وقواعد الإمام السالمي لا تأباه والذي منع التخصيص به هو القياس الظني فمفهوم كلامه أن القطعي من الأقيسة يخصص العموم، والله أعلم. رابعاً: التخصيص بالعرف مثاله: لو حلف أنه لم ير دابة فرأى كافراً لا يحنث:

وإن سماه الله دابة في قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَاتِ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا (3). ولو حلف لا يدخل بيتاً فدخل مسجداً لا يحنث، وإن سماه الله بيتاً. وإن حلف لا يجلس على بساط في ضوء سراج تحت السقف، فجلس على الأرض في ضوء الشمس وتحت السماء لا يحنث ولو سمى الله الأرض بساطاً، والشمس سراجاً، والسماء سقفاً محفوظاً وذلك لأن الحقيقة العرفية أقوى من اللغوية فمن هنا كان عرف الاستعمال مخصصاً للنصوص لأن الناس إنما يخاطبون بما يتعاملون به من العرف الشائع المطرد عندهم، والله أعلم.

والأمثلة التي ذكرتها كلها نكرات في سياق النفي فهي من ألفاظ العموم وقد

خصصت بالعرف (4).

خامساً: التخصيص بمفهوم الموافقة: مثاله قوله تعالى: {فَلَا تَقُل لَّمَا أَن وَلَا تنهر هُمَا) (9) فإن المفهوم الموافق للنهي عن التأفيف وهو الضرب وسائر أنواع الأذى

(1) سورة النور، الآية: 2.

(2) سورة النساء، الآية: 25.

(3) سورة الأنفال، الآية: 55.

(4) انظر فواتح الرحموت 345/ 1 ورفع الحاجب 345/ 3.

(5) سورة الإسراء، الآية: 23.

324 - 324

٣١١ / ٥٢٧