اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

لَمَا أَن وَلَا تَنْهَرْهُمَا (1)، فالتأفيف حرام لعلة الأذى، والأذى في الضرب والشتم أشد منه في التأفيف، فالعلة في الفرع أولى وأوضح منها في الأصل الذي هو التأفيف. ومنها: أن الله أكل أموال اليتامى والأكلُ لا يأتي على المال كله، فمن

حرم

،

باب أولى أن يحرم حرق المال وإتلافه بأي وجه من وجوه الاتلاف وهذا ما يسمى

بقياس الأولى أو مفهوم الأولى.

الله الزنا لكونه فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً وقد حرم ما هو أشد منه

(2)

ومنها: إذا حرم وهو اللواط لكونه فاحشة أشد لقوله تعالى حكاية عن قوم لوط: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفحشة ما سَبَقَكُم بِها مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِينَ كى (2). فقد كان الزنا موجوداً ومع ذلك فقد وصفهم القرآن بأنهم سبقوا العالمين في هذه الفاحشة. واللواط انحراف عن الفطرة وفاحشة عظيمة وقطع للسبيل وهي الذرية وإضرار بالعفائف من المؤمنات. فكان أشد وكانت عقوبته في الدنيا أشد والعياذ بالله تعالى. ومنها حرمة قتل المسلم فإذا كان المقتول أصلاً للقاتل فحرمته أشد. والفروع

كثيرة.

[12] [إذا ذهب بعض الحكمة بقي البعض الآخر (3)

(

هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في معرض كلامه عن إخراج زكاة الفطر من مال اليتيم قال: وقال محمد بن الحسن من الحنفية: لا تجب عليه الفطرة، لأنها عبادة، ولا تلزم الصبي واحتج بعضهم بأنها شرعت طهرة للصيام ولا صيام على الصبي. وأجيب عن الأول بأنها عبادة فيها معنى المؤنة بدليل أنه يتحملها عن الغير وصارت كنفقة الأقارب وعن الثاني بأنها شرعت طهرة للصائم وطعمة للمساكين فإذا ذهب بعض الحكمة بقي البعض الآخر» (4).

(1) سورة الإسراء، الآية: 23. (2) سورة العنكبوت، الآية: 28. (3) معارج الآمال 618/ 4. (4) نفس المرجع السابق.

327 - 327

٣١٤ / ٥٢٧