Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨اجتهادات الإمام السالمي
معنى القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن الحكم إذا شرع لحكمة من الحكم وكانت هذه الحكمة مركبة من أجزاء عدة فإذا ذهب بعض الحكمة بقي البعض الآخر أو يقال إذا علل الحكم الشرعي بحكم متعددة فتخلف بعض هذه الحكم بقي البعض الآخر وهو الأقرب. وهذه القاعدة مبناها على جواز التعليل بالحكمة كما هو مذهب المالكية، وخالف بعض الأصوليين. (قلتُ) وأصل التعليل في الكتاب والسنة هو التعليل بالحكمة وإنما لجأ المتأخرون إلى التعليل بالأسباب والأوصاف الظاهرة بسبب خفاء الحكمة في كثير من الموارد فحيث انكشفت الحكمة كانت علة الحكم لأن جميع من علل بالأوصاف الظاهرة المنضبطة قد اشترط أن يكون هذا الوصف مشتملاً على حكمة تشهد بصحة التعليل، فالحكمة هي بيت القصيد أولاً وآخراً.
فروع القاعدة:
(1) ،
هي
من فروعها فريضة الحج إنما شرعت لحِكَم عديدة كما قال تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَةٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَم (1)، والمنافع كثيرة منها سياسية، ومنها اقتصادية، ومنها دينية ومنها اجتماعية، فإن تخلف بعض هذه الحكم بقي البعض الآخر وإن فاتت كلها بقي ذكر الله في الأيام المعدودات وهي أيام منى وإن تخلفت جميع هذه الحكم تخلف الحكم وصار سفراً لا معنى له. ومنها: فريضة الصوم إنما شرعت لحكم عديدة منها التقوى كما قال تعالى: طول كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (2). ومن الحكم الحمية والتداوي بالصوم، ومنها كف اللسان عن الأذى والمعاصي كالكذب، وشهادة الزور، ومنها الاحساس بالجوع ليحصل تذكر الفقير فإن تخلفت بعض هذه
(1) سورة الحج، الآية: 28. (2) سورة البقرة، الآية: 183.
(2)
328 – 328