Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج
الآمال
الحكم بقي البعض الآخر فإذا تخلفت جميعها غدا الصوم جوعاً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش (1)
ومنها: فريضة الصلاة شرعت لحكم منها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، ومنها أنها مناجاة للرب، ومنها أنها طهارة من الذنوب ومنها رياضة للنفس، فإذا فات بعضها بقي البعض الآخر، وإذا فات جميع الحكم غدت حركات روتينية لا طائل تحتها. ومنها: فريضة الزكاة شرعت طهارة لمال الأغنياء، ونفوسهم من الشح وعوناً للفقراء، والمساكين، وطعمة لهم وصيانة لنفوسهم من الهلاك، وتحقيقاً للتكافل بين الأغنياء والفقراء، فإذا ذهبت بعض هذه الحكم بقي البعض الآخر.
[1] [إذا كان الكلام لا يستقيم إلا بالتقدير فلا بد من تقدير ما يستقيم به الكلام] (2)
هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في معرض كلامه عن وطء الحائض بعد انقطاع دمها قبل الاغتسال قال: ومن تأول قوله تعالى: حَتَّى يطهرْنَ (3) على أنه النقاء وقوله فَإِذَا تَطَهَّرْنَ (4) على أنه الغسل بالماء فهو بمنزلة من قال: لا تعط فلاناً درهماً حتى يدخل الدار فإذا دخل المسجد فأعطه درهماً، وذلك غير مفهوم في كلام العرب إلا أن يُقَدَّرَ في الآية محذوف ويكون تقدير الكلام ولا تقربوهن حتى يطهرن ويتطهرن فإذا تطهرن فأتوهن إلى أن قال: لا نسلم أن حمل الكلام على عدم التقدير والإضمار أولى مطلقاً بل نقول إن ذلك حيث لم يكن محتاجاً إلى التقدير، فأما إذا كان الكلام لا يستقيم إلا بالتقدير فلا بد من تقدير ما يستقيم به الكلام وذلك موجود في كثير من الآيات والأحاديث (5).
(1) سنن ابن ماجه، باب ما جاء في الغيبة، (1690)، 539/ 1.
(2) معارج الآمال 174/ 2.
(3) سورة البقرة، الآية: 222
(4) سورة البقرة، الآية: 222 (0) معارج الآمال 174/ 2.
329 - 329