اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

وقد نص الإمام السالمي رحمه الله على هذه القاعدة في معرض كلامه عن تغسيل الأجانب الأجنبيات وبالعكس فقال: وإن كانوا أجانب أو أجنبيات فقيل يصب الماء من فوقهم صباً أي من فوق الثياب وقيل بل يعدلون إلى التيمم لأن الغسل قد تعذر … وقيل تدفن كما هي ولا تغسل ولا بأس به فإن له في الحق وجهاً وذلك لأنه لما تعذر الغسل ارتفع التكليف ولأن التيمم طهارة الأحياء ولم يذكر في طهارة الأموات وهو عبادة غير معقولة المعنى فلا يصح فيها القياس (1). فثبت بمفهوم كلامه أنه إذا عقل معنى العبادة صح فيه القياس.

معنى القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة أن القياس يدور على المعاني والعلل فما كان غير معقول المعنى وغير معروف العلة فلا يجري فيه القياس كالتعبدات التي لم تعرف عللها. فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: الرخص والتقديرات. اختلف الأصوليون في إجراء القياس في الرخص والتقديرات فذهب الجمهور إلى إجراء ذلك، وذهب الحنفية إلى عدم إجراء ذلك.

الأدلة: استدل الجمهور بالمنقول والمعقول، أما المنقول فقد استدلوا بأدلة

القياس عموماً حيث لم تفرق بين الرخص والتقديرات وبين غيرها. أما من المعقول فلأن القياس مداره على المعنى فحيث عقل المعنى صح القياس وحيث وجدت العلة وجد معلولها.

واستدل الحنفية بأن الرخص والتقديرات غير معقولة وفيها شائبة التعبد، وما كان غير معقول المعنى وفيه شائبة التعبد لا يعلل ولا يجري فيه القياس. مثال ذلك جواز الاستنجاء بغير الحجر من الجمادات لكون العلة في جواز الاستنجاء بالحجر كونه

(1) معارج الآمال 087/ 4

331 - 331

٣١٨ / ٥٢٧