Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
فرض الصلاة هل فرضت قبل الهجرة أو بعدها قال: واحتج القائلون بأنها نزلت قبل الهجرة بآيتين احداهما قوله تعالى: {فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتُوا الزَّكَوة (1) والثانية قوله تعالى: وَآتُوا حَقَهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (2) إلى أن قال: إن ورود الآية المدنية لا يمنع كونها واجبة بمكة أيضاً لأنه قد ينزل في الشيء الواحد آيتان وثلاث وأكثر وقد يكون بعضها مجملاً وبعضها مبيناً كما هنا فإنها أجملت بمكة وبينت في المدينة. والجواب عن الثالث لا نزاع في الإجمال إذ لولاه لوجب القطع بمدلول النص
غير أن الإجمال إذا وقع ثبت الاحتمال (3).
معنى القاعدة:
أن الإجمال من عوارض الأدلة أو الدلالة فإذا عرض لدليل أو لفظ ثبت الاحتمال وهو عدم القطع في المراد منه، وإذا ثبت الاحتمال سقط منه، وإذا ثبت الاحتمال سقط به الاستدلال ووجب البحث عن المبين لهذا الإجمال.
فروع القاعدة:
من فروعها حكم ستر الوجه بعض العلماء يقولون إن الوجه عورة يجب ستره واستدلوا بقول الله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا (4)، قالوا: هو الثياب، أو ما كشفته الريح، أو ما ظهر منها بغير قصد. وبعضهم يقولون إن الوجه ليس بعورة ويستدلون بالآية نفسها ويقولون: إن ما ظهر منها هو الوجه والكفان، فالآية مجملة وإذا وقع الإجمال ثبت الاحتمال وبطل به الاستدلال.
ومنها: لفظ القرء، بعض العلماء قال هو الحيض واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: «دعي الصلاة أيام أقرائك»، وترك الصلاة دليل على أن المراد به
الحيض.
وذهب فريق إلى أنه الطهر واستدلوا بقول الشاعر:
(1) سورة الحج، الآية: 78. (2) سورة الأنعام، الآية: 141. (3) معارج الآمال 285/ 4. (4) سورة النور، الآية: 31
335 - 33