Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠اجتهادات الإمام السالمي
المذهب الثالث: أنه يغسل وليس عليه تيمم لأنه لم يخاطب بالفرض لوجود العلة فيه لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، والأمر بما لا يستطاع محال. فهذا القول أقرب إلى التفريع على القاعدة، لكن الأول أقرب إلى الصواب لأن علياً له انكسر إحدى زنديه فسأل النبي أن يمسح على الجبائر فقال: نعم.
ومن فروع القاعدة: الواجب المخيّر على قول من يقول إن الواجب معيَّن عند الله غير معيّن عندنا خلافاً لمذهب الجمهور القائل: إن الواجب المخير هو فعل أمر مبهم من أمور معينة كخصال الكفارة وهي الاعتاق أو الاطعام، أو الكسوة، فأي خصلة فعل سقط عنه الوجوب وإن فعل الجميع أثيب على واحد لا بعينه ثواب الواجب، وعلى الباقي ثواب النفل. أما قول المعتزلة معين عند الله
•
مبهم
عندنا فهو
مذهب باطل لأنه يؤول إلى كونه أمراً بما لا يستطاع وهو لا يصح. ومنها: أن الله لما أمر المؤمنين بقوله: اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَائِهِ (1) عَظُمَ ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فنسخه الله بقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، لأن الله ل لا يأمر بما
لا يستطاع.
ومنها: أن الله تعالى لما أوجب على المؤمنين ثبات الواحد للعشرة، شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنسخ الله ذلك بقوله: السَّنَ خَفَّفَ الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِاتَنَيْنِ))
(2)
[21] [التعليل بالإمكان في القدرة غير مستقيم بل المستقيم التعليل بالإمكان في العادة] (3)
هذه قاعدة مهمة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في معرض كلامه عن طلب الماء بعد دخول الوقت. قال رحمه الله رداً على من يعلل إمكان الشيء في قدرة الله مع إغفال ما جرت به العادة فكان الواجب على قياد هذا المذهب أن يلزمه الطلب مرة
(1) سورة آل عمران الآية: 102. (2) سورة الأنفال، الآية: 66. (3) معارج الآمال 622/ 1.
340 - 340