Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤١الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
أخرى لامكان حدوث الماء في قدرة الله، بل كان الواجب عليه أن يلزمه حفر الأرض لامكان أن يجد الماء تحت الحفر بشير أو ذراع، أو ذراعين مما لا يشق على الحافر، فإن قدرة الله أن يوجد الماء في ذلك المكان القريب، فالتعليل بالإمكان في القدرة غير مستقيم بل المستقيم التعليل بالإمكان في العادة (1).
معنى القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن الأحكام المتعلقة بوجود أسبابها يجب أن يراعى في هذه الأسباب أن تكون أسباباً عادية جارية في الخلق بحكم العادة وليس أسباباً خارقة للعادة، فإن ذلك يصبح معجزة وليس قاعدة مطردة.
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة أن المتيمم إذا وجب عليه طلب الماء اقتصر في الطلب والبحث في الأماكن التي جرت فيها العادة أن يوجد فيها الماء كالوديان وسفوح الجبال وممرات الأنهار ومهابط الطيور فإن الطيور عادة ما تهبط حول الماء لتشرب ونحو ذلك، فإن يئس من وجود الماء انتقل إلى الصعيد الطاهر ولا شيء عليه، وأما من يلزمه الكفارة على تركه معللاً بأن حدوث الماء في تلك الأمكنة جائز في قدرة الله، فإن جوابه أن التعليل بالقدرة لا يستقيم ولا ينضبط لأنه ربما لا يكتفى في البحث على ظاهر الأرض بل ربما يلزمه أن يحفر داخل الأرض لامكان وجود الماء في داخلها في قدرة الله أيضاً. ومن فروعها: أن التوكل على الله لا ينافي الأخذ بالأسباب العادية فإن رسول الله وهو سيد المتوكلين على الله كان يأخذ بالأسباب، فقد هاجر خفية واختبأ في غار ثور ولبس الدرع وقال يوم فتح مكة: اللهم عم أخبارنا عن قريش، مع قول الله له: هوياتها الرَّسُولُ بَلَغَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغَتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (2)، فقد أخذ بالأسباب العادية مع عصمة الله له من الناس فكيف بمن دونه
بمراحل؟!.
(1) معارج الآمال 622/ 1. (2) سورة المائدة، الآية: 67.
341 - 341