اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

اجتهادات الإمام السالمي

وكان يمكن أن يترك الأسباب ويعتل بقدرة الله على حفظه ومنع المشركين عنه، لو كان ذلك يستقيم في شرعه ودينه، فعلم قطعاً أن التعليل بالقدرة مع إغفال الأسباب

العادية غير مستقيم.

من ذلك: ما كان يفعله الصوفية إذا خرجوا إلى الحج خرجوا من غير زاد قائلين: نحن متوكلون على الله والله قادر على أن يجري علينا أرزاقنا من غير أسباب فهو مسبب الأسباب، فإذا قطعوا مراحل هلكوا من الجوع ووقعوا في زاد الحجاج فأنزل الله تعالى: وَتَزَوَّدُوا فَإِن خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى (1) أي ما تتقوون به على طاعة الله.

وقد

روي أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ناقته فقال: يا محمد أأعقل أو أتوكل؟ فقال: إعقل وتوكل (2). فجعل التوكل بعد عقل الناقة اعتماداً على الأسباب العادية، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: تداووا عباد الله فما من داء إلا وأنزل الله دواء» (3)، ولم يترك التداوي اعتماداً على التوكل.

سبب

ومن فروعها أن من أراد الولد والذرية وجب عليه الزواج لأنه عادي لإنجاب الذرية لقول الله تعالى حكاية عن عباد الرحمن: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاما له (4) ولم ينتظروا قدرة الله أن الأولاد من غير زوجات، لأن ذلك من خوارق العادات التي لا تكون إلا في زمن

الأنبياء.

[22] [حتى لانتهاء الغاية] (5)

يهبهم

هذه قاعدة في العربية يتفرع عليها فروع فقهية كثيرة نص عليها السالمي في معرض كلامه عن التطهير بالخل قال: «وحجة المانعين من ذلك هي أنه لو كان الخل

(1) سورة البقرة، الآية: 197.

(2) رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه.

(3) صحيح ابن حبان كتاب الطب، (6061)، 426/ 13، ومسند أحمد (18951)، 0114/ 40

(4) سورة الفرقان، الآية: 74.

(0) معارج الآمال 730/ 1.

342 - 342

٣٢٩ / ٥٢٧