اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الباب الأول: في مصادر التشريع عند السالمي في معارج الآمال

المثال الأول: في نقده للأحاديث بسبب ضعف الرواة.

قال

رحمه الله معرض نقده لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العسل في كل عشرة أزق زق (1). وروى ابن ماجه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من العسل

العشر.

والجواب أن هذه الأحاديث غير صحيحة كيف وقد قال الترمذي بعد نقل الحديث الأول: «إن في إسناده مقالاً، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شيء، ومعنى قوله إن في إسناده مقالاً أي موضع قول للمحدثين أي تكلموا فيه وطعنوا في صحته» (2)

المثال الثاني: نقده لأحاديث زيارة قبر النبي.

:

فقد قال في معرض نقده لحديث ابن عمر عند الدارقطني وهو قوله: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» (3). قال الحسيني: رواه ابن عدي، والدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر قال ابن القطان: وفيه عبد الله بن عمر العمري، قال أبو حاتم، مجهول وقال العقيلي: لا يصح حديثه ولا يتابع عليه، وقال الذهبي: طرقه كلها لينة ولكن يتقوى بعضها ببعض، وقال ابن حجر حديث غريب أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وقال في القلب من سنده شيء، وأنا أبرأ إلى الله من عهدته، قال ابن حجر وغفل من زعم أن ابن خزيمة صححه، وقال ابن تيمية: موضوع (1).

وأنت خبير بأن النقل عن هؤلاء الأئمة الإثبات يدل على مدى خبرته في هذا

الشأن وعنايته بنقد الأسانيد والحكم عليها صحة وضعفاً.

(1) رواه الترمذي عن ابن عمر بلفظه، باب ما جاء في زكاة العسل رقم 629.

(2) معارج الآمال 351/ 4.

(3) رواه الدارقطني عن ابن عمر بلفظه برقم 194.

(4) معارج الآمال 271/ 4.

37 - 37

٣٣ / ٥٢٧