Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤اجتهادات الإمام السالمي
•
الدقيق في صدقة الفطر قال رحمه الله: قال ابن التركماني من الحنفية جوز الشافعي إخراج الأرز والذرة والدخن إذا كانت غالب قوت أهل البلد وجوز الاقط مع أنه يتولد من الحيوان ولم يجوز الدقيق فإن عمل بظاهر الحديث فليست هذه الأشياء مذكورة فيه، ولا اعتبر فيه غالب القوت بل ذكر أشياء بخصوصها وإن اعتبر غالب القوت فالدقيق قوت غالب بل هو أسرع منفعة وأعجل إغناء للفقير عن المسألة ذلك في اليوم، ثم إن الشارع ذكر تلك الأشياء (بأو) المقتضية للتخيير فمقتضاه أنه لو كان غالب القوت الحنطة فأخرج شعيراً فإنه يجوز ومذهب الشافعي أنه لا يجوز» (1).
أصل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة قول عبد الله بن عباس: كل شيء في القرآن (أو) فهو على التخيير، وكل شيء فيه (فإن لم) فالأول فالأول.
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: خصال الكفارة في قوله تعالى: {وَلَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيمنكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدَتُمُ الْأَيْمَنَ فَكَفَرَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَو كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) (2). فالواجب واحد لا بعينه من هذه الخصال الثلاث فأي خصلة فعل فقد برئت ذمته وإن فعل الثلاث فقد حصل الامتثال بواحد غير معين
والباقي نفل.
(Y)،
ومنها: فدية المحرم إذا حلق رأسه بسبب قمل أو نحوه من الهوام لقوله تعالى: و فمن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُك (3)، فهذه الخصال يجب واحد منها لا بعينه ويسمى هذا الواجب بالواجب المخيّر.
ومنها: صدقة الفطر تجب على التخيير صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، أو نصف صاع من بر لحديث عبد الله بن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر أو
(1) معارج الآمال 651/ 4.
(2) سورة المائدة، الآية: 89 (3) سورة البقرة، الآية: 186.
344 - 344