Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
وكان يقول كما قال الله تعالى: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سبيل (1)، فلما ضعف الدين وقلت الأمانة وذهب الورع من قلوب الصناع قال عمر: لا يصلح الصناع إلا الضمان وهكذا زال الحكم بزوال علته.
ومن فروعها: أن النبي جاءه الناس وقالوا له: يا رسول الله سعر لنا، فقال:
(*)
إن الله هو الخافض الرافع المسعر وكان ذلك منه ركوناً إلى دين التجار، لكن لما ظهر الجشع والطمع في التجار أفتى علماء الشريعة في عصر الخلفاء بجواز
التسعير.
[26] [الخطأ والنسيان يرفعان الإثم والمؤاخذة لا نفس الواجب] (3) هذه قاعدة مهمة وهي متفرعة عن قاعدة أصولية خلافية وهي اختلافهم في عموم المُقْتَضَى والمراد بعموم المقتضى هو أن اللازم الاقتضائي المقدر في قول الرسول: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (4)، هل هو إثم الخطأ فقط، أو الإثم والحكم معاً؟.
،
فالذي ذهب إليه الشافعي وجمهور أهل الأصول هو أن للمقتضى عموماً، فقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ» شامل للاثم والحكم. فمن نسي شيئاً من الدراهم ثم تذكرها بعد أن استفاد مالاً جديداً هل تجب عليه الزكاة؟ فقيل: لا زكاة عليه في الفائدة لأنه يغتفر للناسي ما لا يغتفر للمتهاون.
وقيل: يجب عليه إخراج الزكاة، لأن النسيان سبب لرفع الإثم والحرج لا لرفع نفس الواجب نص عليه السالمي وهو مقتضى مذهب الحنفية الذين لم يقولوا بعموم المقتضى حيث حملوا الحديث على رفع الإثم والمؤاخذة وليس على رفع الحكم وهو
الواجب هنا.
(1) سورة التوبة، الآية: 91.
(2) سنن أبي داوود 286/ 3، سنن ابن ماجه 741/ 2، سنن الترمذي 605/ 3، مسند أحمد (12927)،
ET./YT
(3) معارج الآمال 382/ 4.
(4) تقدم تخريجه.
347 - 347