اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

ولا يزوج واحتجوا بحديث أبان بن عثمان الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينكح المحرم ولا يُنكِحُ ولا يخطب (1).

وذهب أبو حنيفة إلى جواز ذلك واحتج بحديث عبد الله بن عباس أن النبي

(2)

تزوج ميمونة وهو محرم إلا أن العلماء قدموا القول على الفعل لأن الدلالة اللفظية أقوى من الدلالة

الفعلية.

ومنها: ما ذهب إليه بعض فقهاء الإباضية وغيرهم من أن من أصبح جنباً فلا صوم له واحتجوا بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أصبح جنباً فلا صوم له (3)، وقدموه على حديث عائشة وأم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم يصوم» (4)، لأن حديث أبي هريرة دلالته لفظية وحديث عائشة وأم سلمة دلالته فعلية، فتقدم الدلالة اللفظية.

وقد سلك الجمهور مسلكاً آخر فقالوا بتقديم حديث عائشة وأم سلمة لأنهما أكثر

صحبة من أبي هريرة وأعلم بما يدوم وبما ينسخ من السنن (5).

ومنها: النهي عن مجالسة المجذوم لقول الرسول الله: «وفر من المجذوم كما تفر من الأسد (6)، وقدموا هذه الرواية على الفعل الذي رواه جابر قال: «إن النبي أكل مع مجذوم وقال كل ثقة بالله وتوكلاً عليه (7)، وقالوا: إن دلالة اللفظ أقوى من دلالة

الفعل.

(1) صحيح مسلم، باب تحريم نكاح المحرم، (3512)، 136/ 4. صحيح البخاري، باب تزويج المحرم، (1740)، 652/ 2، صحيح مسلم، باب تحريم نكاح

(2)

المحرم، (3517)، 137/ 4. (3) مسند أحمد، (26253)، 362/ 55.

53

(4)

صحيح مسلم، باب صحة صوم من طلع عليه. (2650)،،143/ 7، موطأ مالك، باب ما جاء في صيام الذي. . . (645)، (352/ 2، مسند أحمد، (27424)، 37/ 58. (5) غاية المأمول ص 659.

(6) رواه ابن ماجه في كتاب الطب، باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة، 1170/ 2، حديث 3539. (7) أخرجه أبو داوود في الطب باب الطيرة 24، 239/ 4، حديث 3925.

349 - 349

٣٣٦ / ٥٢٧