اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

اجتهادات الإمام السالمي

[28] [الزيادة على النص ليست نسخاً له] (1)

هذه قاعدة نص عليها الإمام السالمي في معرض كلامه عن النية في الوضوء قال رحمه الله: احتج أبو حنيفة ومن قال بقوله بأنه تعالى أوجب غسل الأعضاء ولم يوجب النية فيها، فإيجاب النية زيادة على النص والزيادة على النص نسخ، ونسخ القرآن بخبر الواحد وبالقياس لا يجوز. قلنا: لا نسلم أن الزيادة على النص نسخ للنص وإنما هي كالحكم المستقل كما حققناه في موضعه (2).

معنى القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة هو أنه إذا ورد نص من القرآن الكريم ثم ورد حديث من أحاديث الآحاد وقد زاد هذا الحديث شرطاً أو ركناً أو فرضاً على النص القرآني، فهذه الزيادة عند الحنفية نسخ للنص من جهة المعنى، ووجهوا قولهم هذا بأن النسخ بيان انتهاء حكم، وهذا المعنى موجود في الزيادة على النص فيكون نسخاً. وبيان ذلك أن الإطلاق معنى مقصود من الكلام وله حكم معلوم وهو الخروج عن العهدة بالإتيان بما يطلق عليه الاسم من غير نظر إلى قيد والتقييد معنى آخر مقصود على مضادة المعنى الأول لأن التقييد إثبات القيد والإطلاق، رفعه، فإذا صار المطلق مقيداً فلا بد من انتهاء حكم الإطلاق بثبوت حكم التقييد لعدم إمكان الجمع بينهما للتنافي، فالأول يستلزم الجواز بدون القيد، والثاني يستلزم عدم الجواز بدونه، وإذا انتهى حكم الأول بالثاني كان الثاني ناسخاً للأول ضرورة (3).

وذهب الشافعية والمالكية والحنابلة والإباضية إلى أن الزيادة على النص ليست

نسخاً له، وإنما هي كالحكم المستقل

(1) معارج الآمال 310/ 1 و 387. (2) معارج الآمال 310/ 1 و 387.

(?)

(3) انظر كشف الأسرار عن أصول البزدوي 193/ 3 دار الكتاب العربي.

(4) انظر كتاب القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول للعبد الفقير إلى مولاه ص

422 طبعة أولى المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر.

350 - Yo.

٣٣٧ / ٥٢٧