Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥١الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة وجوب النية كما هو مذهب الجمهور، وهو مذهب السادة الإباضية لأن النية ثبتت بالسنة وهي دليل مستقل الدلالة في إفادة الحكم وليس بينها وبين نص القرآن تنافٍ أو تعارض، فلماذا إلقاء العداوة بين الزائد والمزيد عليه وكلاهما من عند الله تعالى مع إمكان الجمع بينهما؟ والصلح خير!
ومن فروعها: تغريب الزاني. إذا زنى البكر جلد بكتاب الله وغُرّب بسنة رسول الله. وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وخالف في ذلك الحنفية لأن التغريب زيادة على النص القرآني، وأما التغريب فهو تعزير يرى فيه الإمام رأيه.
قلتُ: والتعزير متروك لاجتهاد الإمام فإذا لم يعزره الإمام فبماذا يعتذر عن حديث رسول الله بأبي هو وأمي. والحديث صحيح رواه مسلم، وأبو داوود، والترمذي وابن ماجه عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة وتغريب سنة».
(1)
وقصة العسيف في البخاري ومسلم وفيها أن النبي غرب العسيف لما اعترف بالزنا، وقد غرب أبو بكر، وكذلك عمر وعثمان. هذا وسواء في التغريب الرجل والمرأة، غير أن مالكاً خصص حديث التغريب بحديث نهي المرأة عن السفر بغير محرم. والراجح ما ذهب إليه الجمهور لأننا لا نسلم أن الزيادة على النص نسخ له. ومن فروعها ترتيب الأعضاء في الوضوء الثابت بقوله: «ابدأوا بما بدأ الله به (2) الشامل بعمومه للوضوء ولأنه من دوام فعله لا فإنه لم يتوضأ إلا مرتباً، قالوا: الأدلة أن الله ذكر ممسوحاً بين مغسولات والعرب لا ترتكب هذا إلا لفائدة ومن والفائدة هنا هي وجوب الترتيب. وذهب الحنفية إلى القول بأن الترتيب سنة انطلاقاً من أن الزيادة على النص نسخ له (3). والراجح ما ذهب إليه الجمهور.
قاعدتهم وهي
(2)
(1) أنظر: الأم 134/ 6 والمغني 167/ 8، ونيل الأوطار 253/ 7 دار الجيل. صحيح مسلم، باب حجة النبي، (3009)، 39/ 3. ولفظه: ابدأ بما بدأ الله به. (3) معارج الآمال 387/ 1.
351 - Yol