اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

اجتهادات الإمام السالمي

6

وقضية هاتين الآيتين أنهما حصرتا المحرم في هذه الأشياء من الدم ولحم الخنزير والمنخنقة والموقوذة والمتردية وما أكل السبع ومفهوم الحصر يعني حل ما سوى ذلك ومن جملتها الخمر فإنه غير مذكور في المحرمات، ويجاب عن ذلك كما قال السالمي رحمه الله: (وأما الخمر فإنها نجسة فيكون من الرجس فيدخل تحت قوله تعالي رجس» وتحت قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَيت (1)، وأيضاً ثبت تخصيصه بالنقل المتواتر من دين محمد صلى الله عليه وسلم في تحريمه وبقوله تعالى: فاجتنبوه (2) .. والعام المخصوص حجة في غير محل التخصيص» (3)

مذاهب الأصوليين في هذه القاعدة:

ذكر الإمام السالمي رحمه الله في كتابه طلعة الشمس «أن في كتابه طلعة الشمس «أن في المسألة إطلاقين وأربعة تقييدات.

أما الإطلاقان فهما أن العام المخصص حجة في الباقي بعد التخصيص وهو قول

الجمهور.

والثاني: ليس بحجة مطلقاً وهو قول أبي ثور، وعيسى بن أبان.

وأما التقييدات الأربعة فأحدها: أنه حجة إن أنبأ لفظ العموم عن المخصص

قبل التخصيص وهو قول أبي عبد الله البصري وضعفه صاحب المنهاج.

وثانيها: أنه حجة إذا خص بمتصل وهو قول البلخي ونسب صاحب المنهاج هذا القول لأبي الحسن الكرخي ومحمد بن شجاع لأنه يصير مع المخصص المنفصل مجملاً، واعترضه الإمام السالمي رحمه الله لأنه إذا علم قدر المخصص فلم يعد هناك

فرق بين المتصل والمنفصل.

وثالثها: إن كان قبل التخصيص لا يحتاج إلى بيان فهو حجة كالمشركين وإلا

(1) سورة الأعراف، الآية: 157. (2) سورة المائدة، الآية: 90. (3) معارج الآمال 2/ 295.

354 - Yo

٣٤١ / ٥٢٧