Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦اجتهادات الإمام السالمي
ومنها: حرمة دخول البيوت بغير إذن إلا ما قام دليل تخصيصه كالبيوت المهجورة والفنادق بقوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَعْ لكُر (1) وتبقى سائر البيوت على وجوب الاستئذان لأن العام المخصوص حجة في
غير محل التخصيص ومنها: تحريم بيع المعدوم إلا ما خصه الدليل والأصل في تحريم بيع المعدوم قول النبي: يا حكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك، وأما ما خصه الدليل فهو بيع السلف، أو السلم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم (2)، وحقيقة السلم بيع الإنسان ما ليس عنده لكنه أجيز للضرورة ويبقى ما عدا السلم على التحريم لأن العام المخصوص يبقى حجة في غير محل
التخصيص.
ومنها: حرمة الميتة إلا ما خصه الدليل كالسمك والجراد، والأصل في حرمة الميتة قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ. وأما المخصص فهو قوله صلى الله عليه وسلم: «أحلت لنا ميتتان ودمان: أما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال» (3). وحكم العام أنه يبقى حجة في غير محل التخصيص. ويقال في مثل ذلك في تحريم الدم مع ما يخصصه منه الحديث السابق في الكبد والطحال.
ومن فروعها: أنه لا يجوز شرعاً شد الرحال إلى مسجد من مساجد الأرض إلا ما قام الدليل على تخصيصه وهي المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبي والمسجد الأقصى ويبقى العام في الباقي بعد التخصيص حجة قاطعة. ولذلك قال الفقهاء: لو نذر أن يقصد مسجداً للصلاة فيه غير المساجد الثلاثة لا يجب الوفاء بنذره بل يصلي في مسجد بلدته القريب لأن في قصد مسجد بأعمال المطي هجراً
(1) سورة النور، الآية: 29.
(2) صحيح البخاري، باب السلم في وزن معلوم، (2125)، (781/ 2، صحيح مسلم، باب السلم، (4202) 5/ 55.
(3) سنن البيهقي، باب في الجراد 8/ 283، سنن ابن ماجه باب الكبد والطحال، (3439)، 189/ 10،
مسند أحمد، (5856) 12/ 384
356 356 -