اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج

الأمال

أما الماء المقيد فلا يصح التطهير به لأن الله ذكر الماء الصالح للتطهير مطلقاً والعرب تعقل من المطلق ما لا تعقله من المقيد.

ومن فروعها: تحريم الدم فقد ورد تحريمه بإطلاق في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ. . (1) ثم ورد تقييده بكونه مسفوحاً في قوله تعالى: {قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْنَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحا (2)، والعرب تعقل من المطلق ما لا تعقله من المقيد، فيحمل المطلق على المقيد لأن المقيد دليل آخر غير المطلق ولكل منهما معنى مستقل، وفي حمل المطلق على المقيد إعمال للدليلين معاً وهو أولى من إعمال أحدهما وإهمال الآخر.

ومنها: أنه

يجب في إعتاق الرقبة في كفارة الظهار أن تكون مؤمنة حملاً للمطلق في آية الظهار على المقيد في كفارة القتل الخطأ، لأن المقيد غير المطلق، والعرب تعقل من أحدهما ما لا تعقله من الآخر، وفي حمل المطلق على المقيد عمل

بالدليلين.

(?)

ومنها: أن الشهود تشترط منهم العدالة حملاً للمطلق في قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُم لله (3) على المقيد في قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُر) (4)، وهذا ما يعقل من ورود المطلق المقيد. والأمثلة كثيرة.

[33] [العطف يقتضي المغايرة] (5)

هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي في مواضع منها في معرض كلامه عن إثبات أن الفقير والمسكين صنفان متغايران قال رحمه الله: «الله أعلم أن الناس في معنى الفقير والمسكين صنفان ومنهم من فرق بينهما ومنهم من قال إنهما اسمان لمعنى

(1) سورة المائدة، الآية: 3. (2) سورة الأنعام، الآية: 145. (3) سورة البقرة، الآية: 282.

(4) سورة الطلاق، الآية: 2. (0) معارج الآمال 695/ 4.

359 - Yoq

٣٤٦ / ٥٢٧