Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦١الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
ومن ذلك قوله تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (1)، فكتم الحق عدم البوح فيه. لكن تلبيسه بالباطل هو التصريح فيه مع تلبيسه
بالباطل، والتمويه والخداع والتحريف بدلالة العطف الذي يقتضي المغايرة. ومثال كتم الحق قول اليهود إن النبي محمداً ليس رسولاً من عند الله ولا توجد علاماته ودلائله في كتبهم، وأما تلبيسهم الحق بالباطل فقولهم إن محمداً رسول الله ولكنه أرسل إلى العرب خاصة أو إلى بني هاشم وإن رسالته لم تنسخ رسالة موسى، فقد أقروا بالحق لكن لبسوا فيه فظهر الفرق بين كتم الحق وبين التلبيس فيه والذي أرشدنا إلى ذلك العطف الذي يقتضي المغايرة.
[4] [العلة المركبة لا يثبت فيها الحكم الا باجتماع أجزائها] (2) هذه قاعدة أصولية نص عليها الإمام السالمي رحمه الله تعالى في معرض كلامه عن استعمال آنية الذهب، قال رحمه الله: «أما أولاً فإن العلة في تحريم ذلك شيئين: أحدهما عين النقدية في الذهب والفضة وثانيهما الخيلاء، فإذا ثبت الوصفان
مجموع
وهما العين والخيلاء ثبت الحكم الذي هو التحريم وإن اختل أحد الوصفين ارتفع الحكم، ومن ثم لو غشي إناء النقد بنحو نحاس حتى عمه جميعه حل استعماله لفوات العين فإن عين النقد مستورة لا ترى فقدح البللور الذي ذكره وسائر الأواني النفيسة المثمنة كالياقوت واللؤلؤ يحل استعمالها لانتفاء العين ولا نظر لوجود الخيلاء فيها، لأن الخيلاء جزء العلة لا جميعها فلا يكفي وحده في إثبات الحكم (3).
تعريف العلة المركبة:
وقبل بيان معنى التركيب في العلة لا بد من بيان معنى العلة البسيطة. العلة في اللغة: اسم لما يتغير الشيء بحصوله أخذاً من علة المريض لأن تأثيرها
في الحكم كتأثير العلة في ذات المريض.
(1) سورة البقرة، الآية: 42.
(2) معارج الآمال 0750/ 1 (3) معارج الآمال 0750/ 1
361 - 361