اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

اجتهادات الإمام السالمي

وفي الاصطلاح: فقد عرَّفها الإمام الفخر الرازي واختاره البيضاوي بقوله: العلة هي الوصف الظاهر المنضبط المعرف للحكم

(1)

أما العلة المركبة: فهي العلة المؤلفة من جزأين فأكثر، فإذا كانت العلة مركبة فإن

هذا

الحكم الشرعي يتعلق بأجزاء العلة، فإذا سقط جزء منها سقطت كلها، ويسمى بالكسر وهو من قوادح العلة، وطريقة إسقاط هذا الجزء من العلة يكون ببيان المعترض بأنه ملغى بوجود الحكم عند انتفائه، فلو كان مؤثراً لانتفى بانتفائه (2).

فروع القاعدة:

من فروع هذا القاعدة: القتل العمد العدوان لمكافئ معصوم الدم. هذه علة مركبة من عدة أجزاء لتحقيق القود، فالقود وهو حكم شرعي معلل بعلة مركبة لا يثبت إلا بثبوت الأجزاء، فإذا تخلف جزء من العلة تخلف الحكم لأن الأجزاء الخمسة علة واحدة وليست عللاً خمسة كما يتوهم من ليس له دراية بهذا العلم.

فإذا تخلف الجزء الأول وهو العمدية يصبح خطأ أو شبه عمد، وإن كان المقتول غير مكافئ للقاتل فلا قود، وعدم المكافأة بأن يكون المقتول حربياً والقاتل مسلماً، وإن كان المقتول مهدور الدم بحرابة أو حد فلا، قود وهكذا لم يتحقق الحكم إلا باجتماع أجزاء العلة.

ومنها: أن

تحريم

استعمال أواني الذهب والفضة معلل بكونه نقداً وبكونه يستعمل خيلاء ومن ثم فلو غشي إناء النقد بنحو نحاس حتى عمه جميعه حل استعماله لفوات أحد جزئي العلة وهو العين، فإن عين النقد مستورة لا ترى، فالأواني النفيسة من غير الذهب والفضة لا يحرم استعمالها لانتفاء العين ووصف الخيلاء لا أثر له لأنه أحد أجزاء العلة فلا يكفي وحده لإثبات الحكم.

ومنها: أن الرق معلل بالكفر والحرابة فلو كان مسلماً خارجاً على الإمام الحق،

(1) شرح المنهاج للأسنوي ص 207. (2) غاية المأمول ص 380 للعبد الفقير.

362 - 362

٣٤٩ / ٥٢٧