اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

أو أظهر الحرابة لا يضرب عليه الرق لأن أحد جزئي العلة وهو الكفر تخلف، فتخلف

معه الحكم.

[35] [الفضيلة بين طرفي الإفراط والتفريط] (1) هذه القاعدة قول لبعض الحكماء وهي قاعدة كلية كبرى نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في أنواع الصدقة في معرض كلامه عما يبقيه من مال بعد قال: وقال الحكماء: الفضيلة بين طرفي الإفراط والتفريط.

معنى القاعدة:

الصدقة

ومعنى هذه القاعدة أن الدين يقوم على التوسط والاعتدال لا إفراط ولا تفريط في كل شيء من شرائع هذا الدين وشعائره. فروع القاعدة:

هذه القاعدة لها من الفروع ما لا يدخل تحت الحصر فهي قاعدة كلية كبرى انتظمت تحتها العقيدة، والعبادة والاقتصاد، والأخلاق، والسياسة.

فمن فروعها: التوسط بين عقيدة التشبيه والتعطيل، فبين المقامين فضيلة عظيمة.

(2)

ومنها: التوسط بين مقام الإثبات والنفي كما قال الذهبي وهو يتحدث عن الصفات. فبعد الإيمان بها مقامان مذمومان، المقام الأول المبالغة في إثباتها وتصورها وتشكلها في الذهن وهو مقام يؤدي إلى التشبيه والمقام الثاني المبالغة في نفيها وهو مقام يؤدي إلى التعطيل.

هذا المقام

ومنها: التوسط بين الجبر المطلق، والاختيار المطلق. فالعبد في ليس مجبراً الجبر المحض ولا مختاراً اختياراً محضاً، قال الراجز: وعندنا للعبد كسب كلفا به ولكن لم يؤتر فاعرفا فليس مجبوراً ولا مختاراً وليس كلا يفعل اختيارا

(1) معارج الآمال 314/ 4.

(2) شرح اعتقاد أهل السنة 98/ 1.

363 - 363

٣٥٠ / ٥٢٧