اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

اجتهادات الإمام السالمي

ومنها: العقيدة أيضاً التوسط بين العقل والنقل فلا نعطل العقل بتاتاً في مقام النصوص بل نتدبرها لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّا جَعَلْتَهُ قُرْءَنَا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (1) وقال: لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) وقال: وأَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْء ان كم (2) ولا نعطل النقل ونخضعه للعقل بل يتواكب العقل مع النقل ويلتقيان في آصرة القربى فلا يبغي أحدهما على الآخر. أما فروعها في العبادة:

فمنها التوسط بين الخوف والرجاء فلا يبغي أحدهما على الآخر، قال تعالى في وصف المؤمنين: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ الله))

(r)

ومنها: التوسط بين الأسرار والجهر في الصلاة قال تعالى: وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ ولا تخافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا (4).

ومنها: التوسط في القيام في الصلاة بين التطويل الممل أو التقصير المخل، لقوله صلى الله عليه وسلم: أفتان أنت يا معاذ فمن أم الناس فليخفف فإن وراءه المريض والمسافر وذا

الحاجة» (5).

والخفيف محمول على التوسط بشهادة النصوص الأخرى فإن النبي صلى الله عليه وسلم نفى

صلاة المسيء صلاته لما لم يطمئن بها. ومنها: التوسط في الموعظة لقول الصحابة: كان النبي لا يتخولنا في الموعظة في الأيام مخافة السآمة.

ومنها: التوسط في رفع الصوت بالدعاء والذكر لقوله لأصحابه لما رفعوا أصواتهم في الدعاء: اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون غائباً ولا أصماً» (1).

والعبادة كلها قائمة على التوسط والاعتدال وهي وسط بين الإفراط والتفريط.

(1) سورة يوسف، الآية: 2.

(2) سورة محمد، الآية: 24.

(3) سورة الإسراء، الآية: 57. (4) سورة الإسراء، الآية: 110.

(0)

صحيح ابن حبان، باب إعادة الصلاة، (2400)، 159/ 6، مسند أحمد، (14558)، 92/ 30. (1) صحيح البخاري، باب ما يكره من رفع الصوت، (2830)، 3/ 1091، وصحيح مسلم، باب استحباب خفض الصوت، (7037) 73/ 8.

364 - 364

٣٥١ / ٥٢٧