Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦اجتهادات الإمام السالمي
معنى القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن قول الصحابي إذا عارض القياس فهو مقدم على القياس لأن مجيئه على خلاف القياس قرينة دالة على أنه سمعه من النبي، إذ لولا احتمال من النبي لجاء على وفق القياس لأن الصحابي مع علمه ودينه لا يخالف صريح
سماعه
المعقول إلا لصحيح المنقول.
فروع القاعدة:
من
من فروع هذه القاعدة ما ذكره الأسنوي في التمهيد وقد نص الشافعي في مواضع من الأم على أنه حجة ثم ذكر هذه النصوص معتبرها فروعاً على هذا الأصل. هذه النصوص قول الشافعي في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى في باب الغصب إن عثمان قضى فيما إذا شرط البراءة من العيوب في الحيوان أن يبرأ قال: وهو الذي نذهب إليه وإنما ذهبنا إلى هذا تقليداً. هذا لفظه ثم صرح بأن الأصح في القياس عدم البراءة (1).
ومنها: قول الشافعي فيما نقله عنه الأسنوي في التمهيد مانصه: «وإذا أصاب الرجل بمكة حماماً من حمامها فعليه شاة اتباعاً لعمر وعثمان وابن عباس وابن عمر وغيرهم، وواضح أنه لم يقل هذا قياساً لأن القياس أن يقدم مقابل الحمامة دجاجة لا شاة لكن قال ذلك تقديماً لقول الصحابي على القياس.
ومنها ما قاله الشافعي أيضاً عند كلامه عن عتق أمهات الأولاد وهو مذكور بعد باب جماع تفريق أهل السهمان (2) ما نصه ولا يجوز إلا ما قلنا فيها ـ أي أم الولد -
وهو تقليد لعمر بن الخطاب»، هذه عبارته.
وذكر في البويطي أيضاً ما يدل على أنه حجة فقال في باب الدلالة: «لا يحل تفسير المتشابه إلا بسنة عن رسول الله، أو خبر عن أصحابه أو إجماع العلماء» (3).
(1) الأم للشافعي 90/ 7.
(2) هذه في لغة الشافعي بمعنى السهام.
(3) التمهيد للأسنوي ص 501 والقواعد الأصولية لابن اللحام ص 298.
366 - 366