اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

[38] [اللغة تشتق ولا يقاس عليها] (1)

هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في معرض كلامه عن وطء النفساء قال: والاختلاف الموجود في فساد الموطأة في الحيض يجب أن يكون كله ها هنا لأن العلة واحدة فلا معنى لكلام الإيضاح في قوله وكذلك الواطئ في دم النفاس عليه امرأته لأنه لم يرد فيه تصريح النهي كما ورد في دم الحيض وإن كان الدمان حكمهما في ترك الصلاة والصوم واحد ولكن اللغة تشتق ولا يقاس عليها، ولذلك لم يحرموها على من وطئ في دم النفاس لأن اسم النفاس عَلَمٌ على الدم الخارج مع الولد» (2).

لا تحرم

معنى القاعدة:

،

(2).

ومعنى هذه القاعدة أن من وطئ النفساء في دم النفاس لا تفسد عليه زوجته وإن اشترك النفاس مع الحيض في اسم التنفس فالاشتراك في الاسم لا يصلح علة للقياس لأن القياس لا يجري في اللغات. لكن يمكن أن يشترك الحيض مع النفاس في المعنى أن النفاس حيض زادت أيامه وقد اشتركا في غالب الأحكام فهما في معنى واحد

وهو

كما قال السالمي

رحمه الله (3).

المهم أن اللغة لا يقاس عليها، فهذا القدر محل اتفاق بين أكثر الفقهاء.

فروع القاعدة:

من فروعها: هل يسمى اللواط زنا لكون الزنا في اللغة الولوج في مضيق فيكون قد شارك الزنا في المعنى ويكون حكمه ثابتاً بنص قوله تعالى: الزانية والزَّانِي فاجلِدُوا (4). فمن قال بأن القياس يجري في اللغات أثبت اسم الزنا للواط ومن لا فلا. ومنها: هل يسمى عصير التمر خمراً لكونه يخامر العقل أو لا يسمى خمراً بل

(4)

(1) معارج الآمال 196/ 2 و 197.

(2) المرجع نفسه.

(3) معارج الآمال 197/ 2.

(4) سورة النور، الآية: 2.

369 - 79

٣٥٦ / ٥٢٧