اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠

اجتهادات الإمام السالمي

تقدم من وصية أبي بكر وفعل غيره من الصحابة من غير نكير فكان في هذا ما يشبه

الإجماع.

قال: واحتج المانع مطلقاً بأن العصمة قد انقطعت بينهما بالموت، ولذلك يجوز

له التزوج بأختها، وبخامسة ولولا انقطاع العصمة لحرم هذا بالكلية.

وأجيب بأنا لا نسلم بانقطاع العصمة بل هي باقية لقوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ الله (1) وسماهن أزواجاً بعد الموت والأصل في الإطلاق الحقيقة، والمجاز يحتاج إلى قرينة ومدعي قطع العصمة محتاج إلى دليل.

فإن قيل: الدليل ما تقدم من جواز تزوج أختها والخامسة وهو بإجماع لا يجوز إلا عند انقطاع العصمة.

قلنا: حكم الموت مخالف لحكم الحياة فما ذكرتموه من الإجماع مختص بأحكام الحياة دون الموت لانقطاع انتفاع بعض ببعض فكانت الميتة لا تحسب خامسة لانقطاع منافعها فناسب فيها الترخيص دون الحية، فلو مات له عشر زوجات، أو مائة زوجة جاز له بأن يتزوج بأربع غيرهن وهن لا شك أزواجه فيما مضى والحكم باق على حاله مع هذا الترخيص، وهكذا القول في التزوج بأختها (2).

المثال الثاني: تأويله القرآن بالسنة

وقد يترك ظاهر القرآن إذا خالف السنة وذلك لأن السنة جاءت بياناً للقرآن وتفسيراً له ولأن القرآن الكريم حمال أوجه فيحتمل في دلالته التقديم والتأخير،

،

والحقيقة، والمجاز، والتصريح والإضمار، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد أما السنة فتأتي لرفع هذه الاحتمالات كلها ومن الأمثلة على ذلك: ما قاله في صفة الاستئذان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألج؟ فقال ل لامرأة يقال لها روضة: «قومي إلى هذا فعلميه فإنه لا يحسن أن يستأذن قولي له يقول السلام عليكم أأدخل، فسمعها الرجل فقال لها فقال: ادخل وسأل رسول الله عن أشياء.

(1) سورة النساء، الآية: 12.

(2) معارج الآمال 084/ 4

40 - {•

٣٦ / ٥٢٧