Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦اجتهادات الإمام السالمي
ولا خلاف أن الخطاب الوارد بتنظيم المعاملات الدنيوية يتناولهم أيضاً بل هم أحرص الناس على التمتع بأمور الدنيا لأن الدنيا جنة الكافر.
موجب
التوحيد.
ولا خلاف أن الخطاب بالشرائع يتناولهم من حيث المؤاخذة في الآخرة، لأن الاعتقاد لزوم الأداء وهم ينكرون اللزوم اعتقاداً وذلك كفر منهم بمنزلة إنكار
ويبقى الخلاف قائماً في تكليف الكفار بفروع الشريعة على معنى أنه يضاعف لهم العذاب بتركها يوم القيامة وهذا معنى قول العلماء أنهم مأمورون بها وليس معناه أنهم مأمورون بأدائها في الدنيا حال كفرهم.
فالذي ذهب إليه الجمهور هو أنهم مخاطبون بها أي أنهم سيعاقبون على تركها زيادة على ترك التوحيد.
دره
واحتجوا بقوله تعالى: وما سلككم في سقر قالوا لم نك مِنَ الْمُصَلِّينَ (1)، فهذا دليل على أنهم معاقبون بترك الصلاة. وبقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها واخر إلى قوله تعالى: ﴿يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ (2).
وذهب الحنفية إلى القول بأنهم ليسوا مكلفين بفروع الشريعة. واستدلوا على مذهبهم بأن قالوا: لو وجبت الصلاة على الكافر مثلاً لوجبت إما في حال كفره، أو بعده، فالأول باطل لامتناع الصلاة من الكافر حالة كفره والثاني أيضاً باطل لاتفاقنا على أن الكافر إذا أسلم لا يؤمر بقضاء الصلاة الفائتة في أيام الكفر.
والصحيح أن الكفار مخاطبون بالفروع على معنى المؤاخذة بتركها زيادة على عقابهم على ترك التوحيد وليس على معنى أنها تصح منهم حال كفرهم ولا على معنى أنهم مطالبون بقضائها بعد إسلامهم.
من
خلال تحرير محل النزاع يتضح أن ما يقول به الجمهور لا ينكره الحنفية،
(1) سورة القيامة، الآية: 43. (2) سورة الفرقان، الآية: 69.
376 - 376