اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

اجتهادات الإمام السالمي

نسختها آية: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ) (1). وهذا خبر لا يدخله النسخ لكن معناه أن آية الشورى مبينة بآية غافر.

ومثل هذه الوقائع كثيرة التي ادعِي فيها النسخ مع الاحتمال، والنسخ لا يثبت

بالاحتمال.

[50] [الواجب المرتب لا ينتقل فيه من رتبة إلى أخرى إلا بانعدام الأولى] (2) هذه قاعدة مخرجة على أصول الإمام السالمي رحمه الله حيث ذكر فروعها مؤداها أن المكلف بالواجب المرتّب لا ينتقل من الرتبة الأولى إلى الثانية إلا بالعجز عن الأولى. ذكر ذلك في معرض حديثه عمن طلب الماء بعد دخول الوقت وذكر أن ذلك محل إجماع.

مرتب.

ما هو الواجب المرتب؟:

وينقسم الواجب من حيث التخيير بين أفراد المأمور به إلى واجب مخيّر وواجب

فالواجب المخير هو طلب فعل مبهم من أمور معينة ككفارة اليمين الواردة في قوله تعالى: {وَلَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَو كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (3). فالطلب المقدر في هذه الآية تعلق بواحد مبهم من أمور معينة هي الإطعام، أو الكسوة، أو تحرير الرقبة، دل على ذلك حرف العطف (أو) الذي يفيد التخيير، وعلى المكلف أن يختار خصلة واحدة من هذه الثلاث لتبرأ ذمته فإن اختار الخصال كلها أثيب على خصلة غير معينة ثواب الواجب وعلى الباقي ثواب النافلة فإن ترك الجميع يلام أو

يحاسب على خصلة واحدة.

(1) سورة غافر، الآية: 7.

(2) معارج الآمال 819/ 1 (3) سورة المائدة، الآية: 89.

،

390 - 390

٣٧٧ / ٥٢٧