Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩١الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
أما الواجب المرتب فهو الذي جعله الله في المرتبة الثانية كالصوم فيمن عجز عن الرتبة الأولى التي هي خصلة من ثلاث في الواجب المخير وهي الإطعام أو الكسوة أو الإعتاق، فمن عجز عن هذه الخصال انتقل إلى الواجب المرتب وهو الصوم لقوله تعالى في تمام الآية السابقة: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّاءِ ذَلِكَ كَفَرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا
حلفة
(1)
قال ابن عباس: كل شيء في القرآن (أو) فهو على التخيير، وكل شيء في القرآن (فإن لم فهو الأول فالأول، أي لا ينتقل من رتبة إلى أخرى إلا بالعجز عن الأولى. فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: التيمم شرعاً لا يُصار إليه إلا بعد طلب الماء وعدم وجوده لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طيبا (2)، فيطلب المسافر أو المقيم على الراجح الماء الشمال وإن كان هناك وادٍ هبط إليه، وإن كان عن اليمين وعن جبلاً سهلاً صعد إليه، فإن لم يجد تيمم. أما إذا تيمم قبل طلب الماء فذلك لا يصح لأنه من قبيل الواجب المرتب الذي لا يصار إليه إلا بعد الرتبة التي قبله.
ومن فروعها: أن المُظَاهِر لا يعدل إلى الصيام إلا إذا فقد الرقبة لقوله تعالى: وتم يعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسا (3).
ومن فروعها: أن من قتل مسلماً خطأ فعليه الدية وتحرير رقبة ولا ينتقل إلى الصيام إلا بعد فقد الرقبة لأن الصيام من قبيل الواجب المرتب الذي لا ينتقل إليه إلا بالعجز عما قبله من الرقبة.
ومن فروعها: كفارة التمتع في الحج، فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فعليه هدي، فمن لم يجد الهدي فعليه صيام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله،
(1) سورة المائدة، الآية: 89.
(2) سورة المائدة الآية: 6. (3) سورة المجادلة، الآيتان: 3 و 4.
391 - 391