اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

اجتهادات الإمام السالمي

لكن لا ينتقل من الهدي إلى الصوم إلا إذا عجز عن الهدي لأن الصوم واجب مرتب على العجز عن الهدي.

[51] [وضع العربية مبني على مدرك الحواس دون المعاني الباطنية] (1)

في

هذه قاعدة جليلة القدر عظمية الفائدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله معرض كلامه عن معنى المسكين قال رحمه الله: والجواب عن السادس لا نسلم أن المسكين إنما سمي مسكيناً لسكون قلبه لأن ذلك أمر لا تدركه الحواس، ووضع غالباً على مدرك الحواس دون المعاني الباطنية.

العربية مبني معنى القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة أن أهل الوضع حين يضعون الحقائق بإزاء مسمياتها إنما

يراعون في الغالب معطيات الحواس الخمس.

هذا في الغالب وتقييد المصنف رحمه الله تعالى ذلك في الغالب مهم جداً لأن العرب في نوادر حالهم حين الوضع لا يراعون معطيات الحواس إنما يراعون التجوز من خلال علاقات وملابسات اقتضتها الاستعمالات المجازية، فتارة يسمون الجميل قبيحاً، والقبيح جميلاً، ويسمون اللسيع سليماً، ويسمون الصحراء مفازة من باب

التفاؤل.

وقد نزل القرآن على طريقتهم في التعبير قال تعالى: ومن وَرَأَىبِهِ جَهَنَّم (2) قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: مجازه قدامه (3).

لكن ذلك ليس الغالب في وضعهم إنما الغالب مراعاة مقتضيات الحواس

الخمس.

فيسمون الريحان لما يُشم منه الرائحة، وهذا وضع روعي فيه حاسة الشم.

(1) معارج الآمال 701/ 4 و 704. (2) سورة ابراهيم، الآية: 16.

(3) مجاز القرآن لأبي عبيدة ص 337 تحقيق فؤاد سيزكين، مكتبة الخانجي بمصر.

392 - 392

٣٧٩ / ٥٢٧