اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج

الأمال

ويسمون الجميل لمن رأت العين فيه علامات الحسن والجمال. وقل مثل ذلك للبارد والحار وغير ذلك من الأوضاع التي بنيت على مدرك الحواس. فروع القاعدة:

وفروع هذه القاعدة تظهر أكثر ما تظهر في مباحث التأويل والتفسير الباطني أو الإشاري الصوفي كتأويلات الشيخ محي الدين بن عربي الصوفي المشهور بشطحاته وخرافاته، فإنه يفسر القرآن تفسيراً يخل بقاعدة الوضع التي أشار إليها السالمي نور الله ضريحه، فإنه بهذه القاعدة أصاب من الباطنية مقتلاً وزيف طرائقهم وأتى بنيانهم من القواعد فخرَّ عليهم سقف باطلهم وهذيانهم، وتشغيبهم في كتاب الله.

بالحية

فإن الباطنية قالوا في تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسَعَى (1) قالوا: المراد له (1) الشريعة تسعى في النفوس فتحييها، قال لي شيخ مخرف هذا الكلام فقلتُ

هي

له: فبماذا تفسر قوله تعالى: {فَإِذَا هِيَ تُعبَانُ مُّبِينٌ (3) فانقطع وخرس.

وفسر بعض هؤلاء قوله تعالى حكاية عن إبراهيم: {وَلَكِن لِيَطْمَينَ قَلِي بقوله: إن لإبراهيم صديقاً اسمه قلبي كان عنده شك بقدرة الله على إحياء الموتى. وقال بعضهم في قول الله تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (4) قال: هو فعل من

اللمعان وهو البريق. وفسر بعضهم الصلاة بالدعاء وحسب. وفسر آخر الصيام بكف اللسان عن

السوء. وهكذا حمل الحقائق الشرعية على معان قلبية ليس لها ضابط. ولو استقامت طرائق الباطنية في تفسير حقائق الشريعة لزال الوضع وانتهت اللغة

من أساسها.

ومن

ذلك التفسير المردودِ تفسير المسكين بمن سكن قلبه، وتفسير المجاهد بمن

(1) سورة طه، الآية: 20. (2) سورة الأعراف، الآية: 107.

(3) سورة البقرة، الآية: 260. (4) سورة العنكبوت، الآية: 69.

393 - 393

٣٨٠ / ٥٢٧