Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤اجتهادات الإمام السالمي
أجهده التعب، وتفسير ابن السبيل بالطفل المنبوذ في الطريق، وتفسير الزكاة بطهارة النفس وطهارة القلب، ومن قرأ كتاب ابن عربي (1) الدمشقي اتضح له مقصود هذه
القاعدة وعلم أن الدين لم يؤت إلا من هذا القبيل.
نسأل الله السلامة.
[52] [وقائع الأحوال لا تخصص العام] (2)
هذه قاعدة أصولية نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في مواضع منها أثناء كلامه عن تيمم الصحيح في الحضر قال رحمه الله: «فحاصل الأقوال في المسألة أربعة: أحدها أن التيمم له غير جائز مطلقاً لأن التيمم خاص عند هؤلاء بالمسافرين، فالضمير في قوله تعالى (فلم تجدوا ماءً إنما هو خطاب عندهم للمسافرين لأن الآية نزلت في السفر كما مرَّ. ويجاب بأن نزولها في السفر واقعة حال فلا تخصص عموم الخطاب وإلا لزم تخصيص كثير من الأحكام بالأحوال الواردة لأجلها» (3).
معنى القاعدة:
أن وقائع الأحوال وهي وقائع تحصل في وقت معين لشخص معين حول واقعة معينة، هذه الواقعة لا تصلح للعموم لأن هذه الواقعة قد تكون اقترنت بشيء يصلح لها لا يصلح لغيرها، كما أنها لا تصلح لتخصيص العام لأنها ليست من قبيل التعبير اللفظي لنطبق عليها قاعدة «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب»، بل هي حالة عملية لا
تتعدى موردها.
فروع القاعدة:
من فروع القاعدة جواز التيمم في حق الصحيح في الحضر لما مرَّ في كلام
(1) ابن عربي صوفي له شطحات ادعى الحلول ووحدة الوجود وله كتاب فصوص الحكم قيل دس له فيه. وليس المراد به الإمام ابن العربي المالكي الفقيه المعروف.
(2) معارج الآمال 777/ 1 و 857.
(3) معارج الآمال 0777/ 1
394 - 394