اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

السالمي رحمه الله فإن احتج بأن الآية وردت في المسافر كان جوابه أن السفر واقعة

•

حال لا تصلح لتخصيص العام.

ومن فروعها حكم دم النبي صلى الله عليه وسلم قال محشي الإيضاح: قال أبو جعفر الترمذي: دم النبي صلى الله عليه وسلم طاهر لأن بعض الصحابة شربه مع اطلاعه عليه ولم ينهه (

(1) ،

لكن يمكن أن يجاب على هذا الاستدلال بأنه واقعة حال لا تخصص عموم قوله تعالى: وحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ (2) فتكون أحكامه كأحكامنا إلا ما خصه الدليل، وواقعة الحال لا تصلح مخصصاً للعموم.

ومن فروعها مسألة رضاع الكبير، فالحكم العام أن الرضاع يؤثر فيمن كان عمره حولين كاملين بنص قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يتم الرَّضَاعَة (3)، ومسألة رضاع سالم بن عبد الله (4) وكان كبيراً، واقعة حال وواقعة الحال لا تقوى على تخصيص العام.

ومن فروعها: أن السفيه وهو المبذر لأمواله يُضرب عليه الحجر لعموم قوله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ الله لكم قيما الله (5) وهذا مذهب الجمهور. وذهب أبو حنيفة إلى أن السفيه يزول عنه الحجر بعد الكبر وحدده بسن الجدودة وهي خمس وعشرون سنة، وقال: أستحي أن أحجر على من كان جداً. الأدلة ومن التي استند إليها ما روي أن رجلاً كان يُخدع في البيوع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا بعث فقل: لا خلابة» (6).

(1) فعل ذلك عبد الله بن الزبير كما جاء في البزار والطيالسي والحاكم من حديث عامر بن عبد الله.

تلخيص الحبير لابن حجر 30/ 1.

(2) سورة المائدة، الآية: 3. (3) سورة البقرة، الآية: 233. (4) قصة سالم أخرجها أهل السنن. (5) سورة النساء، الآية: 5.

(6) صحيح البخاري، باب ما يكره من الخداع في. . . (2011) (745/ 2، صحيح مسلم، باب ما يخدع في

البيع (3939)، 11/ 5.

395 - 40

٣٨٢ / ٥٢٧