اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

ثانياً وقوع المشترك:

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

حدث خلاف بين الأصوليين في المشترك فقال قوم: إنه واجب الوقوع، وقال آخرون: ممتنع الوقوع، وقال قوم: جائز الوقوع. قال الشوكاني: إن المشترك موجود في هذه اللغة ولا ينكر ذلك إلا مكابرة، والدليل على ذلك وجوده في القرآن كقوله تعالى: والْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُو (1)، والقرء يطلق على الحيض {والطهر، وكقوله تعالى: فَأَصْبَحَتْ كَالصِّرِيم (2)، والصريم لغة يطلق على الليل والنهار، وكقوله تعالى: وَالَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (3): أقبل وأدبر.

يدج

ثالثاً الحاجة إلى المشترك: احتج من قال بوجوده بأن الألفاظ متناهية لاشتقاقها من الحروف المتناهية والمعاني غير متناهية لأن الأعداد منها وهي غير متناهية، والمتناهي إذا وزع على غير المتناهي لزم الاشتراك.

ومن

أن يقال: إن المواضعة تابعة لأغراض المتكلم الأدلة على الحاجة إليه هو وقد يكون للإنسان غرض في تعريفه شيئاً على التفصيل، وقد يكون غرضه تعريف ذلك الشيء على الإجمال بحيث يكون التفصيل سبباً للمفسدة كما روي عن أبي هريرة الله أن أبا بكر لما سأله رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: هاد يهديني السبيل

رابعاً حمل المشترك على جميع معانيه:

(4)

تشير القاعدة إلى أن المشترك يمكن حمله على أكثر من معنى، لذلك اختلف الأصوليون في حمل المشترك على جميع معانيه.

فالذي ذهب إليه الشافعي وجماهير الأصوليين هو أن المشترك يحمل على جميع

معانيه، واحتج لمذهبه بأن اللفظ استوت نسبته إلى كل واحد من المسميات فليس تعيين البعض منها بأولى من البعض، فيحمل على الجميع احتياطاً.

(1) سورة البقرة، الآية: 228.

(2) سورة القلم، الآية: 20.

(3) سورة الكوثر، الآية: 17.

(4) رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار باب (45).

397 - 397

٣٨٤ / ٥٢٧