Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦اجتهادات الإمام السالمي
على الأيدي أو الوجوه لاتفاق إعرابها والقاعدة في العاملين إذا توجها على معمول واحد إنما هي فيما لم يقم دليل أن العمل لأحدهما. واتفاق الإعراب دلالة على الاشتراك في العمل، واختلاف الإعراب أمارة على اختلاف العاملين. فإذا وجدنا منصوباً مقروناً بمجرور فإن رأينا للمنصوب منصوباً مثله يصلح أن يكون عطفاً عليه
رددناه إليه، وإن لم نجد ذلك جعلناه معطوفاً على محل المجرور إن أمكن (1).
فقد استعمل السالمي اللغة للرد على مذهب الخصم وجعل الحكم في ذلك الحمل على ظاهر اللغة لأن الظاهر كما يقول عطفها على الأيدي أو الوجوه لاتفاق إعرابها. والقاعدة التي استدل بها الخصم في العاملين إذا توجها على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى الخ … إنما هي فيما لم يقم دليل أن العمل لأحدهما، واتفاق الإعراب دلالة على الاشتراك في العمل، واختلاف الإعراب أمارة على اختلاف العاملين إلخ ما قال.
ومؤدى كلامه أن قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ يكون حق الرأس المسح لكونه معمولاً للباء في برؤوسكم بدليل حركة الإعراب التي هي الكسر، أما الأيدي والوجوه فحقها الغسل لكونها معمولاً لفعل «فاغسلوا بدليل حركة الإعراب التي هي الفتح، وهذا معنى كلامه رحمه الله: واختلاف الإعراب دليل على اختلاف العاملين».
المسألة الثانية: تعريف الكعبين.
قال السالمي رحمه الله: مذهب جمهور الفقهاء أن الكعبين عبارة عن العظمين الناتئين من جانبي الساق.
وقالت الإمامية وكل من ذهب إلى وجوب المسح: إن الكعب عبارة عن عظم
،
مستديرة مثل كعب البقر والغنم، موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم، وهو قول محمد بن الحسن، وكان الأصمعي يختار هذا القول ويقول: الطرفان الناتئان يسميان المنجمين هكذا رواه القفال في تفسيره.
(1) معارج الآمال 332/ 1.
406 - 406