اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج

الأمال

قال محشي الإيضاح: لكل رِجْل كعبان على المعروف عند أهل اللغة قيل قوله تعالى: إِلَى الْكَعْبَين إشارة إلى الناتئين في مفصلي الساقين لأن لليد مرفقاً واحداً فلو كان المراد الناتئ في ظهر القدم لكان لكل رجل كعب واحد، فكان يقول إلى الكعب كما يقول إلى المرافق لتقابل الجمع بالجمع، فلما عدل عنه إلى التثنية دل على أن مراده

الكعبان اللذان في أطراف الساق، فيصير معنى الآية: اغسلوا كل رجل لكعبيها. وقد نقل بعض قومنا الإجماع على غسل الكعبين الناتئين في مفصلي الساق (1). وهنا استعمل توجيه اللغة لتصحيح مذهبه ورد مذهب الخصم على طريقة الجدليين الراسخين في علم الجدل أو ما يسمى بعلم البحث والمناظرة وهو دأب المجتهدين الكاملين في الاجتهاد!.

المسألة الثالثة: في حكم اليدين قبل إدخالهما في الإناء.

ذكر السالمي رحمه الله اختلاف العلماء في غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، فمذهب الإباضية والجمهور أن غسلهما مندوب وحملوا الأمر على الندب. وذهب أحمد إلى أن ذلك واجب من نوم الليل خاصة أخذاً من ظاهر الحديث وهو قوله: أين باتت يده لأن المبيت إنما هو عبارة عن السكوت ليلاً.

لا يدري

قال السالمي رحمه الله: «قد ذكر غير واحد من أهل العربية أن بات في الحديث

بمعنى صار فلا يتقيد

الليل (2). بنوم

وفي هذا الفرع يستعمل اللغة للرد على خصمه وتصحيح مذهبه كالمسائل السابقة.

المسألة الرابعة: في ترتيب الأعضاء في الوضوء.

ذكر السالمي رحمه الله اختلاف الناس في هذه المسألة، فذهب الربيع من فقهاء

الإباضية والشافعي وأحمد وأبو عبيد وأيوب إلى أن الترتيب شرط.

،

وقال أبو حنيفة ومالك: ليس الترتيب شرطاً.

(1) معارج الآمال 373/ 1 (2) معارج الآمال 380/ 1.

407 - 407

٣٩٤ / ٥٢٧