Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨اجتهادات الإمام السالمي
احتج من قال إن الترتيب شرط لصحة الوضوء بقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى
الصلوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم الآية واحتجاجهم بها من وجوه:
الأول: أن قوله وإذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ يقتضي وجوب الابتداء بغسل الوجه لأن الفاء للتعقيب وإذا وجب الترتيب في هذا العضو وجب في غيره لأنه لا قائل بالفرق.
قال السالمي: واعترض بأن فاء التعقيب إذا دخلت في جملة هذه الأعمال فجرى الكلام مجرى أن يقال: إذا قمتم إلى الصلاة فأتموا مجموع هذه الأفعال. وأجيب بأن فاء التعقيب إنما دخلت على الوجه لأن هذه الفاء ملتصقة بذكر الوجه، ثم إن هذه الفاء بواسطة دخولها على الوجه دخلت على سائر الأعمال، وعلى هذا دخول الفاء في غسل الوجه أصل ودخولها على مجموع هذه الأعمال تبع لدخولها على غسل الوجه، ولا منافاة بين إيجاب تقديم غسل الوجه وبين إيجاب مجموع هذه الأفعال.
،
فنحن اعتبرنا دلالة هذه الفاء في الأصل والتبع وأنتم ألغيتموها في الأصل واعتبرتموها في التبع فكان قولنا أولى.
قال: قلتُ: وهذا الجواب غير دافع لهذا الاعتراض لأن المعترض يقول: إن المذكور في عطف الأعضاء بعضها على بعض في الآية هو الواو لا الفاء، وأن الفاء إنما دخلت على المجموع حقيقة كأنه قيل: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا الأعضاء الثلاثة كما في قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البيع) (1).
(1)
وحاصل الاعتراض أن الفاء إنما عطفت الجملة التي فيها غسل الأعضاء لا الأعضاء نفسها. وهذا الاعتراض لا جواب له إلا أن يتمسك القائلون بذلك بما قيل عن بعضهم إن الواو للترتيب، وقد ردَّ بأنها لا تقتضي الترتيب إلا بقرينة، وأما نفس وضعها
فلمطلق الجمع (2)
(1) سورة الجمعة، الآية: 9. (2) معارج الآمال 1/ 384.
408 - . A